الخميس، 25 مايو 2023

١٥٠ فتوى في جواز الغناء بالمعازف

 





بسم الله الرحمن الرحيم


هذه ١٥٠ فتوى في جواز الغناء بالآلات الموسيقية كلها أو بعضها ، وهي تعود لصحابة وتابعين وأئمة مذاهب وفقهاء مشاهير وهيئات إفتاء في القديم والحديث .
ومصطلح (الغناء) أو (السماع) يشمل الإنشاد مع الآلات الموسيقية أو بدونها ، ولذلك تجنبت الفتاوى التي تذكر هذه المصطلحات بدون التنصيص على مصاحبتها بالآلات الموسيقية ، واستثنيت من ذلك ما كان سياقه واضحا .
كما تجنبت الفتاوى المبيحة لاستخدام الدف في العرس لأنه قول مشهور .


فمن الصحابة

١ - حسان بن ثابت شاعر الرسول (ت٤٠هـ)
٢ - زيد بن ثابت كاتب القرآن (ت٤٥هـ)
روى أبو الفرج الأصبهاني والمبرد وعبدالغني النابلسي (١٤) والشوكاني أن زيد بن ثابت دعا المهاجرين والأنصار إلى وليمة وفيهم حسان بن ثابت ، وأن عزة الميلاء جاءت ومعها العود ، وغنّتهم بشعر لحسان بن ثابت ، فبكى حسان .

٣ - عمرو بن العاص (ت٤٣هـ)
٤ - معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين (ت٦٠هـ)
حكى ابن قتيبة وأبو الفتوح والماوردي وابن زغدان (٦٣) والقاضي الكجراتي وعبدالغني النابلسي (١٠) وابن أبي المحاسن والشوكاني والكتاني دخول معاوية وعمرو بن العاص على عبدالله بن جعفر وسماعهما لجارية تضرب عنده بالعود ، فطرب معاوية وقال : إن الكريم لطروب .

٥ - عبدالله بن عمر بن الخطاب (من أجلة الصحابة ت٦٨هـ)
روى ابن حزم بأسانيده الصحيحة أنه سمع الغناء بالعود مع عبدالله بن جعفر .
وروى النابلسي وابن أبي المحاسن والشوكاني والكتاني أنه وجد عودا في بيت عبدالله بن الزبير ، فقال : هذا ميزان شامي .
ونقل عنه ابن زغدان جواز الضرب بالعود .

٦ - عبدالله بن الزبير (ت٧٣هـ)
قال إمام الحرمين الجويني وابن أبي الدم وعبدالغني النابلسي (١٤) وابن أبي المحاسن والشوكاني وابن زغدان (٥٨والكتاني : إن الأثبات من أهل التاريخ نقلوا أنه كان لعبدالله بن الزبير جوار عوّادات . 

٧ - القاضي شريح (ت٧٨هـ)
قال عنه أبو منصور البغدادي وعبدالغني النابلسي (١٥) والشوكاني : (كان يصوغ الألحان ويسمعها من القينات مع جلالة وكبر شأنه) .
وقال الغزالي : (كان يسمع الغناء ويعزف بالألحان) .

٨ - عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (من صغار الصحابة ت٨٠هـ)
حكى أبو منصور البغدادي والقاضي الكجراتي والشوكاني عنه : (كان مع كبر شأنه يصوغ الألحان لجواريه ، ويسمعها منهن على أوتار ، وكان أمير المؤمنين إذ ذاك علي بن أبي طالب رضي الله عنه) .
وقال النابلسي (١٤) : (وأما عبدالله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فسماعه للغناء مشهور مستفيض نقله عنه كل من امعن في المسألة من الفقهاء والحفاظ وأهل التاريخ الأثبات) .
ونقل ابن زغدان عنه جواز العود (٥٨) .
ونقل ابن عبد ربه في العقد الفريد أن ابن عمر سأله عن عود في يد إحدى جواريه : هل ترى بهذا بأسا ؟ فقال عبدالله بن جعفر : لا بأس بهذا .

ومن التابعين 

٩ - سعيد بن المسيب سيد التابعين (ت٩٤هـ)
روى ابن سعد في طبقاته بإسناد صالح أنه كان يرخص لابنته في الطبل .
ونقل ابن زغدان في فرح الأسماع وابن أبي المحاسن والكتاني عنه إباحة العود (٦٣) .

١٠ - خارجة بن زيد أحد الفقهاء السبعة (ت٩٩هـ)
نقل ابن زغدان وابن أبي المحاسن والكتاني عنه إباحة العود (٦٣) ، وكان في الوليمة في بيت زيد بن ثابت التي غنت فيها عزة الميلاء بالعود بحضور المهاجرين والأنصار .

١١ - الإمام الشعبي (ت١٠٠هـ)
نقل عنه ابن زغدان (٦٣وابن أبي المحاسن والكتاني إباحة العود .
ونقل عنه عبدالغني النابلسي (٩أنه دخل وليمة فقال لأهلها : ما لكم كأنكم اجتمعتم على جنازة ؟! أين الغناء والدف ؟
ونقل أبو منصور البغدادي عنه إباحة الغناء .

١٢ خالد بن ذكوان من ثقات التابعين (ت قرابة ١٠٠هـ)
روى ابن ماجة بإسناد صحيح عن خالد بن ذكوان قال : كنا بالمدينة يوم عاشوراء ، والجواري يضربن بالدف ويتغنين .

١٣ - عبدالرحمن بن حسان بن ثابت من محدّثي أهل المدينة (ت١٠٤هـ)
سمع مع أبيه الغناء بالعود من عزة الميلاء في بيت زيد بن ثابت وبحضور المهاجرين والأنصار .

١٤ - الإمام المفسر طاووس بن كيسان (ت١٠٦هـ)
نقل ابن السمعاني والشوكاني عنه الترخيص في العود .

١٥ - عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق (ت١١٠هـ)
نقل ابن زغدان (٦٣) وابن أبي المحاسن والكتاني عنه إباحة العود .

١٦ - عطاء بن أبي رباح من فقهاء التابعين (ت١١٤هـ)
وروى الفاكهي وعبدالغني النابلسي (١٧) أنه دخل وليمة وثَمَّ قوم يضربون بالعود ويغنون ، فلما رأوه أمسكوا ، فقال : لا أجلس حتى تعودوا إلى ما كنتم عليه ، فعادوا فجلس وتغدى .
ونقل ابن زغدان (٦٣) وابن أبي المحاسن والكتاني عنه إباحة العود .

١٧ - المنهال بن عمرو الأسدي المقرئ (ت١١٥هـ)
روى الخطيب البغدادي بإسناد صحيح عن شعبة أنه سمع ضرب الطنبور في بيته .

١٨ - يعقوب بن أبي سلمة المعروف بالماجشون من فقهاء المدينة (ت١٢٤هـ)
قال مصعب : كان يعلّم الغناء ، ويتخذ القيان ظاهرا أمره في ذلك .
وروى ابن سعد في الطبقات عن أبي الزناد أنه قال : (والماجشون ما كسرت له كُبَّرا ولا بربطا قط) ، يعني ما كسرت له طبلا ولا عودا قط .

ومن الفقهاء الأعلام في القديم 

١٩ - الإمام أبو حنيفة إمام المذهب (ت١٥٠)
أفتى بحرمة بيع ما هو محرم ، وأفتى بجواز بيع الآلات الموسيقية ، مما يدل على أنها ليست محرمة عنده .
وليس له نص صريح في تحريم الآلات الموسيقية .

٢٠ - عبدالعزيز بن عبدالله بن أبي سلمة مفتي المدينة مع مالك بن أنس (ت١٦٤هـ)
قال عنه الحافظ أبو يعلى الخليلي في الإرشاد : يرى التسميع ، ويرخّص في العود . 
ونقل الشوكاني إباحته للعود .

٢١ - الإمام مالك إمام المذهب (ت١٧٩هـ)
حكى الروياني عن القفال أن مذهب مالك بن أنس إباحة الغناء بالمعازف ، وهي الآلات الشاملة للعود وغيره .
وحكى أبو منصور البغدادي والفوراني في العمدة والشوكاني أنه قال بجواز العود ، وحكى ابن زغدان وابن أبي المحاسن والكتاني أنه سمعه .
وروى الخطيب البغدادي أنه كان في وليمة وفيها دفوف ومعازف وعيدان وغناء ، وكان مالك يغنيهم بدف مربع
سليمى أجمعت بينا .. فأين لقاؤها أينا

٢٢ - يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون الإمام الثقة المحدث المعمر من رجال البخاري ومسلم (ت١٨٥هـ)
قال يحيى بن معين : كنا نأتي يوسف بن الماجشون يحدثنا وجواريه في بيت آخر يضربن بالمعزفة .

٢٣ - إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف الزهري من الثقات الحفاظ الكبار (ت١٨٥هـروى له الجماعة .
روى ابن قتيبة والخطيب البغدادي وابن عساكر في تاريخهما بإسناد حسن أنه قدم بغداد وأقسم ألا يحدّث بحديث إلا بعد أن يُضرب بين يديه بالعود ويغني .
قال الإدفوي والشوكاني : لم يختلف النقلة في نسبة الضرب بالعود إلى إبراهيم بن سعد الزهري .
وذكر ابن عرفة وابن زغدان وعبدالغني النابلسي والقاضي الكجراتي (٨٥) وابن أبي المحاسن والكتاني أنه أباح العود .

٢٤ - عبدالملك بن عبدالعزيز بن الماجشون مفتي المدينة بعد الإمام مالك (ت٢١٤هـ)
قال الذهبي : كان مولعا بسماع الغناء .
قال الخليلي : قال يحيى بن معين : كنا نأتي يوسف بن الماجشون يحدثنا وجواريه في بيت آخر يضربن بالمعزفة ، وهو وإخوته وابن عمه يُعرفون بذلك ، وهم في الحديث ثقات مخرجون في الصحاح .

٢٥ - عبدالله بن عبدالحكم تلميذ الإمام مالك ومفتي الديار المصرية (ت٢١٤هـ)
قال : (سماع العود جُرْحة ، إلا أن يكون في صنيع لا شرب فيه ، فلا يحرم ، وإن كُرِه على كل حال) .
ونقل المازري وابن أبي المحاسن والكتاني عنه أن العود مكروه .

٢٦ - موسى الصمادحي مفتي إفريقية (ت٢٢٥هـ)
٢٧ - الإمام سحنون التنوخي ناشر المذهب المالكي في المغرب (ت٢٤٠هـ)
قال القاضي عياض : (خرج سحنون وموسى بن الصمادحي وابن رشيد إلى المنستير ومعهم من يغبّر ، فقال الراوي : فنظرت إلى سحنون تسيل دموعه على لحيته ، ثم سكت الفتى ، فقال سحنون يرتجي أن يرفع صوته : لو كان من يقول له ، وأبى أن يقول) .

٢٨ - أبو منصور البغدادي من أعيان الشافعية (ت٣٦٦هـ)
له كتاب في السماع وإباحته .
ونقل ابن النحوي وابن زغدان وابن أبي المحاسن والشوكاني والكتاني أنه أباح العود .

٢٩ - ابن التبان عالم القيروان وشيخ المالكية (ت٣٧١هـ)
قال عياض : (كان يسمع التغبير ويرق لهذه المعاني ، وُجد عنده مغبّر فقيل له : أليس التغبير بدعة ؟ قال : والاجتماع أيضا على المسائل بدعة) .

٣٠ - الإمام الخطابي الفقيه المحدث من أئمة الشافعية (ت٣٨٨هـ)
حكى الإمام الإسنوي في المهمات عنه إباحة اليراع .

٣١ - الإمام ابن حزم إمام أهل الظاهر (ت٤٥٦هـ)
وهو من أشهر من أباحوا الغناء ، له رسالة في الغناء هي من أشهر المؤلفات .
قال : (لم يأت نص بتحريم الغناء فدل على أنه ليس من المحرمات) .
وقال : (فمن نوى بالغناء عونا على معصية فهو فاسق ، وكذا بكل شيء غير الغناء ، ومن نوى به ترويح النفس ليقوى به على الطاعات ، ويبسط نفسه بذلك على البر فهو محسن ، وفعله هذا من الحق ، ومن لم ينو لا طاعة ولا معصية فهو لغو معفو عنه كخروج الإنسان إلى بستانه وقعوده على بابه متفرجا ومد ساقه وقبضها وغير ذلك) .

٣٢ - الفقيه المحدث المفسر أبو القاسم القشيري (ت٤٦٥هـ)
قال في الرسالة القشيرية في باب السماع ص٥٤٢ : (واعلم أن سماع الأشعار بالألحان الطيبة والنغم المستلذة إذا لم يعتقد المستمع محظورا ، ولم يسمع على مذموم في الشرع ، ولم ينجر في زمام هواه ، ولم ينخرط في سلك لهوه ، مباح في الجملة ، ولا خلاف أن الأشعار أُنشدت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه سمعها ولم ينكر عليهم في إنشادها ، فإذا جاز استماعها بغير الألحان الطيبة ، فلا يتغير الحكم بأن يسمع بالألحان المطربة) .
وقال : (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صوتان ملعونان : صوت ويل عند مصيبة ، وصوت مزمار عند نعمة ، مفهوم الخطاب يقتضي إباحة غير هذا في غير هذه الأحوال) .

٣٣ - أبو إسحاق الشيرازي شيخ الشافعية في وقته (ت٤٧٦هـ)
كان يبيح العود ويحضره ، ذكر ذلك ابن طاهر القيسراني وابن زغدان (٦٤) ومرتضى الزبيدي وابن أبي المحاسن والشوكاني والكتاني .
وقال الإسنوي في المهمات ج٩ ص٣٣٠ : (رأيت في كتاب السماع لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي أن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي ممن كان يبيح ذلك ويحضره [أي العود، وإن كان لم يذكر ذلك في تصانيفه الفقهية لكونها مصنفة على المذهب المعروفة) .

٣٤ - إمام الحرمين أبو المعالي الجويني (ت٤٧٨هـ)
نقل ابن زغدان (٥٧) عنه إباحة الدف مطلقا .
قال في نهاية المطلب عن الكوبة : (ولو رددنا إلى مسلك المعنى ، فهي في معنى الدف ، ولست أرى فيها ما يقتضي تحريما .. والذي يقتضيه الرأي أن ما يصدر منه ألحان مستلذة تهيج الإنسان وتستحثه على الشرب ومجالسة إخوانه فهو المحرم ، والمعازف والمزامير كذلك ، وما ليس له صوت مستلذ وإنما تنتحب في إيقاعات قد تطرب ، فإن كانت لا تلذ ، فجميعها في معنى الدف ، والكوبة في هذا المسلك كالدف ، فإن صح فيها تحريم حرمناها ، وإلا توقفنا فيها) .

٣٥ - الإمام الروياني شيخ الشافعية (ت٤٩٤هـ)
حكى الإسنوي عنه في المهمات إباحة العود واليراع .
ونقل الشوكاني إباحته للعود .

٣٦ - حجة الإسلام أبو حامد الغزالي (ت٥٠٥هـ)
ورأيه مشهور ، قرره في كتاب إحياء علوم الدين وانتصر له ورد على المحرمين ، وأن أصوات المعازف لا تختلف عن أصوات الطيور إلا بأنها مرتبة موزونة ، وأنه لا يحرم من المعازف إلا ما كان شعارا لشاربي الخمور .
قال في الإحياء - باختصار - : (والأصل في الأصوات : حناجر الحيوانات ، وإنما وضعت المزامير على أصوات الحناجر ، وهو تشبيه للصنعة بالخلقة ، فسماع هذه الأصوات يستحيل أن يحرم لكونها طيبة أو موزونة ، فلا ذاهب إلى تحريم صوت العندليب وسائر الطيور ، ولا فرق بين حنجرة وحنجرة ، ولا بين جمادة وحيوان ، فينبغي أن يقاس على صوت العندليب الأصوات الخارجة ن سائر الأجسام باختيار الآدمي ، كالذي يخرج من حلقه أو من القضيب والطبل والدف وغيره ، ولا يستثنى من هذه إلا الملاهي والأوتار المزامير التي ورد الشرع بالمنع منها لا للذتها ، ولكن حرّمت الخمور واقتضت ضراوة الناس بها المبالغة في الفطام عنها حتى انتهى الأمر في الابتداء إلى كسر الدنان ، فحرم معها ما هو شعار أهل الشرب وهي الأوتار والمزامير فقط ، وكان تحريمها من قبل الاتباع كما حرّمت الخلوة بالأجنبية لأنها مقدمة الجماع ، فهي محرمة تبعا لتحريم الخمر لثلاث علل ، إحداها أنها تدعو إلى شرب الخمر ، والثانية أنها في حق قريب العهد بشرب الخمر تذكّر مجالس الأنس بالشرب ، والثالثة : الاجتماع عليها لما أن صار من عادة أهل الفسق فيُمنع من التشبه بهم) .
وقال : (من لم يحركه الربيع وأزهاره ، والعود وأوتاره ، فهو فاسد المزاج ليس له علاج) .

٣٧ - الإمام الحافظ صاحب التصانيف ابن طاهر القيسراني الظاهري (ت٥٠٧هـ)
له كتاب في السماع ، نقض فيه أقوال من قال بتحريمه ، وأباح السماع والدف والأوتار ، بل اعتبر سماع الدف سنة .
قال فيه : (وأما ضرب الدف والاستماع إليه فنقول إنه سنة ، سمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر بضربه ، لا يننكره إلا جاهل مخالف للسنة ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من رغب عن سنتي فليس مني) .
وقال عن أحاديث التحريم : (لم يصح فيها حرف واحد) .
وقال عن حديث إن الله يستمع إلى حَسَن الصوت بالقرآن كما يستمع صاحب القينة إلى قينته : (فأثبت تحليل السماع ، إذا لا يجوز أن تقيس على محرم) .
وقال : (وأما القول في استماع القضيب والأوتار ، ويقال له : التغبير ، ويقال له : الطقطقة أيضا ، فلا فرق بينه وبين الأوتار ، إذ لم نجد في إباحته وتحريمه أثرا لا صحيحا ولا سقيما ، وإنما استباح المتقدمون استماعه ، لأنه مما لم يرد الشرع بتحريمه ، فكان أصله الإباحة ، وأما الأوتار ، فالقول فيها كالقول في القضيب ، لم يرد الشرع بتحليلها ولا بتحريمها ، وكل ما أورده في التحريم فغير ثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم .. ولأجل هذا صار مذهبا لأهل المدينة لا خلاف بينهم في إباحة استماعه ، وكذلك أهل الظاهر ، بنوا الأمر فيه على مسألة الحظر والإباحة ، وآخر من كان يستبيح استماعه عن الأئمة المقتدى بهم أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي المعروف بالشيرازي ببغداد ، والسبب أنه كان في بدء أمره على مذهب أهل الظاهر ، وإنما انتقل منه إلى مذهب الشافعي .. وكان في عصره ببغداد وغيرها جماعة من الأئمة من سائر الفرق ، يعرفون هذا من مذهبه وسيرته ولم يظهر من واحد منهم أنه أنكر الفعل ، لأنه لم يستعمل ذلك إلا عن وثيقة ، إذ لا يحتمل مثله أن يكون فعله طربا ولهوا ولعبا لأن ذلك لا يليق بسيرته وطريقه) .
وقال : (وأما القول في المزامير والملاهي فقد وردت الأحاديث الصحيحة بجواز استماعها) .

٣٨ - أبو الفتوح الطوسي أخو حجة الإسلام الغزالي (ت٥٢٠هـ)
له كتاب بعنوان الإلماع في تكفير من يحرّم السماع ! قال فيه : (الأحاديث في إباحة الدف والغناء أحاديث مشهورة ، فمن أنكرها فسق ، فإن رجّح قول أبي حنيفة على فعل النبي صلى الله عليه وسلم كفر بالاتفاق) .

٣٩ - الحافظ المفسر أبو بكر بن العربي (ت٥٤٣هـ)
قال في شرح الترمذي لما تكلم عن بيع المغنيات (٥/٢٨٢) :(فأما منع بيع المغنية فينبني على أن الغناء حرام أو حلال ، وليس الغناء بحرام ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد سمعه في بيته وبيت غيره ، وقد وقف عليه في حياته ، وإن زاد فيه أحد على ما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم عودا يصوت عليه نغمة ، فقد دخل في قوله مزمار الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : دعهما فإنه يوم عيد ، وإن اتصل نقر طنبور به فلا يؤثر أيضا في تحريمه ، فإنها كلها آلات تتعلق بها قلوب الضعفاء ، وللنفس عليها استراحة وطرح لثقل الجد الذي لا تحمله كل نفس ولا يتعلق به قلب ، فإن تعلقت به نفس فقد سمح الشرع لها فيه) .
وحكى الأدفوي والشوكاني عنه إباحة العود .
وقال في تفسير آية ومن الناس بعد أن أورد الأحاديث في تحريم الغناء : (هذه الأحاديث التي أوردناها لا يصح منها شيء بحال ، لعدم ثقة ناقليها إلى من ذكر من الأعيان فيها) .
وقال في تفسير آية فماذا بعد الحق إلا الضلال : (وأما الغناء فإنه من اللهو المهيج للقلوب عند أكثر العلماء ، منهم مالك بن أنس ، وليس في القرآن ولا في السنة دليل على تحريمه ، أما إن في الحديث الصحيح دليلا على إباحته ، وهو الحديث الصحيح - وذكر حديث أمزمار الشيطان في بيت رسول الله ؟ - ، ثم قال : فلو كان الغناء حراما ما كان في بيت رسول الله ، وقد أنكره أبو بكر بظاهر الحال ، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم بفضل الرخصة والرفق بالخليقة في إجمام القلوب ، إذ ليس جميعها يحمل الجد دائما ، وتعليل النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يوم عيد يدل على كراهية دوامه ، ورخصته في الأسباب كالعيد والعرس وقدوم الغائب ، ونحو ذلك من المجتمعات التي تؤلف بين المفترقين والمفترقات عادة ، وكل حديث يروى في التحريم أو آية تتلى فيه فإنه باطل سندا ، باطل معتقدا ، خبرا وتأويلا) .
ونقل ابن زغدان (٥٧) عنه إباحة الدف مطلقا .

٤٠ - الإمام الشهيد محمد بن يحيى إمام الشافعية بعد الغزالي (ت٥٤٨هـ)
نقل الإسنوي في المهمات عنه إباحة اليراع .

٤١ - الإمام الكاساني أحد كبار فقهاء الحنفية (ت٥٨٧هـ)
أباح الدف والمزمار ، قال في بدائع الصنائع : (وأما الذي يضرب شيئا من الملاهي فإنه يُنظر ، إن لم يكن مستشنعا كالقصب والدف ونحوه فلا بأس به ، ولا تسقط عدالته ، وإن كان مستشنعا كالعود ونحوه سقطت عدالته ، لأنه لا يحل بوجه من الوجوه) .

٤٢ - الخطيب الدولعي خطيب دمشق (ت٥٩٨هـ)
نقل عنه ابن حجر الهيتمي أنه قال عن المعازف : (وما حُرمت هذه الأشياء لأسمائها وألقابها ، بل لما فيها من الصد عن ذكر الله وعن الصلاة ، ومفارقة التقوى والميل إلى الهوى والانغماس في المعاصي) .

٤٣ - الإمام العلامة أبو حامد السهيلي الحاجري من أعيان الشافعية شارح الوجيز (ت٦١٠هـ)
نقل الذهبي أنه قال في الكفاية : (ولا يحرم اليراع والدف مع الجلاجل في وجه ، وكذا الغناء وسماعه والرقص ، إلا إذا داوم عليها) .

٤٤ - الإمام المحدث عمر بن بدر الموصلي (ت٦٢٢هـ)
له مصنف خاص بالأبواب التي لم يصح فيها أي حديث ، عنوانه المغنى عن الحفظ والكتاب بقولهم لم يصح شيء في هذا الباب ، قال فيه : (باب ذم السماع : قال المصنف : لا يصح في هذا الباب شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم) .

٤٥ - الإمام الرافعي شيخ الشافعية (ت٦٢٣هـ)
أباح الدف مطلقا والمزمار .
قال : (في اليراع وجهان ، صحح البغوي التحريم والغزالي الجواز ، وهو الأقرب) .
وقال : (وسماع الدف وإن كان فيه جلاجل ، وكذا سماع الطبل إلا طبل المخنثين ، كل ذلك ليس بحرام) .
نقل ذلك ابن زغدان (٥٧-٥٨)عنه .

٤٦ - ابن الفارض شاعر الصوفية تلميذ ابن عساكر وشيخ الإمام المنذري (ت٦٣٢هـ)
ذكر الشيخ القوصي أنه كانت له جوار يذهب إليهن فيغنين له بالدف والشبابة غناء الصوفية ، وهو يرقص ويتواجد .
وقد رماه بالزندقة الإمام الذهبي وغيره ، فلنا فقهه وعليه اعتقاده .


٤٧ - تاج الدين الشريشي المالكي شيخ الشيوخ بمصر (ت٦٤٢هـ)
قال عن إباحة الشبابة : (إنه مقتضى المذهب) . ذكره ابن زغدان (٥٨عنه .

٤٨ - العز بن عبدالسلام سلطان العلماء (ت٦٦٠هـ)
قال ابن زغدان (٧٣) : قال الإمام ابن القماح : سئل العز عن الآلات كلها ؟ فقال : مباح ، وحكى عنه القاضي الكجواني (٨٦) إباحة المزامير والأوتار وجميع الآلات .
حكى الإدفوي والشوكاني عنه إباحة العود .
وحكى الإدفوي وابن زغدان (٧٣) والشوكاني حضوره للسماع .
وحكى ابن زغدان (٥٨) عنه إباحة الشبابة والعود .
وقال ابن زغدان : (والمشهور عن الإمام عز الدين بن عبدالسلام أنه كان يرقص في السماع ذكره غير واحد عنه في طبقات الشافعية كالأسنوي والسبكي وغيرهما من الأئمة الثقات ، وذلك ذلك عنه الشيخ العارف تاج الدين بن عطاء الله في كتابه لطائف المنن) . ص٦٩ 
وقال عنه القطب البوني : (وكان مع شدته وصلابته حسن المحاضرة بالنوادر والأشعار ، يحضر السماع ويرقص فيه) .

٤٩ - الإمام النووي (ت٦٧٦هـ)
أباح الدف مطلقا . قال : (أما الدف فضربه مباح في العرس والختان ، وأما في غيرهما ، فأطلق صاحب المهذب والبغوي وغيرهما تحريمه ، وقال الإمام والغزالي : حلال ، وحيث أبحناه هو فيما إذا لم يكن فيه جلاجل ، فإن كان ، فالأصح حله أيضا) .

٥٠ - شيخ الإسلام المحدث عبدالسلام بن أحمد بن غانم المقدسي (ت٦٧٨هـ)
أباح المزمار الدف مطلقا .
قال في كتاب حل الرموز ومفتاح الكنوز (٢٩-٣٠) عن قصة الراعي : (فهذا ليس فيه دليل على التحريم ، بل فيه دليل قوي على إباحة الشبابة) .
ثم ذكر أحاديث الضرب بالدف ثم قال : (فلا يجوز أن يقال بتحريم الغناء واستماعه على الإطلاق ، بل يختلف ذلك باختلاف الأحوال والأشخاص وأرباب الديار والإخلاص ، فنقول إن السماع على ثلاثة أقسام .. والقسم الثاني منه مباح ، وهو لمن لا حظ له منه إلا الصوت الحسن واستدعاء السرور والفرح ، أو يتذكر به غائبا أو ميتا فيستثير به حزنه ، أو يستريح بما يسمعه) .

٥١ - قاضي القضاة ابن رزين الشافعي (ت٦٨٠هـ)
نقل عنه شمس الدين القماح أنه حضر مجلسا للسماع بالدف والشبابة ، وذكر قصة فيه .

٥٢ - تاج الدين الفزاري الشافعي شيخ دمشق ومفتيها (ت٦٩٠هـ)
له كتاب سماه نور القبس ذكر فيه حضوره للسماع بالدف والشبابة ، ونقل ابن زغدان (٧٤) حضوره للسماع .

٥٣ - الإمام العلامة الحافظ ابن دقيق العيد مجدد المائة السابعة (ت٧٠٢هـ)
ونقل ابن زغدان (٥٨و٧٤) والإدفوي حضوره للسماع بالشبابة والدف ، وأنه سئل عن هذا الأمر ؟ فقال : (لم يرد حديث صحيح على منعه ، ولا حديث صحيح على جوازه ، وهذه مسألة اجتهاد) .

٥٤ - الإمام الحافظ شرف الدين الدمياطي (ت٧٠٥هـ)
نقل عنه القوصي أنه قال : (لا فرق بين سماع الأوتار وسماع صوت الهزار والبلبل وكل طير حسن الصوت ، فكما أن صوت الطير مباح سماعه فكذلك الأوتار) .

٥٥ - قاضي القضاة علاء الدين القونوي (ت٧٢٩هـ)
قال الشوكاني عن أحاديث تحريم المعازف : (وقال الشيخ علاء الدين القونوي : قال أبو محمد بن حزم : لا يصح في هذا الباب شيء ، ولو ورد لكنا أول قائل به ، وكلما ورد فيه فموضوع ، ثم حلف على ذلك) .

٥٦ - الفقيه الأديب تاج الدين الفاكهاني (ت٧٣١هـ)
قال في التحرير والتحبير : (لم أعلم في كتاب الله آية صريحة ولا في السند حديثا صحيحا صريحا في تحريم الملاهي ، وإنما هي ظواهر وعمومات يتأنس بها لا أدلة قاطعة) . 
نقل ذلك التنوخي في شرح رسالة أبي زيد ج٢ ص٤٤٦ والشوكاني في الإبطال .

٥٧ - الإمام الذهبي (٧٤٨هـ)
أباح استماع الدف إذا لم يتخذه المرء عادة ، وقال في خاتمة كتابه “الرخصة في الغناء والطرب بشرطه “ : (ولست ممن يحرم أفانين السماع ، وهو عندي على أقسام ، أرداه من جعله ديدنه. وأكثر من حضوره ، ولا سيما بالشبابة ، وتواجد عن غير غلبة) … وقال (ويستحب الغناء وصوت الدف في العرس وفي العيدين ووقت محي الغزاة منصورين ، ولا يحرم سماع الغناء إذا لم يتخذه المرء عادة) .

٥٨ - الأدفوي المؤرخ الفقيه الشافعي (ت٧٤٨هـ)
له كتاب بعنوان الإمتاع بأحكام السماع ، أباح فيه السماع ، ونقله عن جمع ، وردّ فيه على ابن الصلاح حين قال : إن اجتماع الدف والشبابة لم يقل بجوازه أحد ، وأن من قال بإباحة المفردات لم يقل بإباحتها مجتمعة ، قال : (نظرت في نحو مائة مصنف ، ولم أجد ما ذكره لأحد) .
وقال الشوكاني عن العود : (وجزم الأدفوي بعد أن استوفى أدلة التحريم والجواز بأن المتجه فيه الإباحة ، هكذا في كتابه المعروف بالإمتاع في أحكام السماع ، وهو كتاب لم يؤلف مثله في بابه) .

٥٩ - شيخ الإسلام القاضي محمد بن عبدالسلام الهواري المالكي التونسي (ت٧٤٩هـ)
نقل عنه خير الدين الرملي الحنفي في الفتاوى الخيرية (٢١٥) أنه سئل عن شخص حرّم السماع والرقص ، فقال : (ما صدر من هذا المنكِر المذكور ، والمجازف المغرور ، من تحريم المباح ، وتكفير أهل العلم والصلاح ، أمر شنيع ، وقول فظيع ، لا يصدر مثله من عاقل ، ولا يتفوه به لبيب فاضل ، لخروجه في ذلك عن القواعد العلمية ، وعدم رجوعه إلى الضوابط الفقهية) .. إلى أن قال عن مسألة السماع : (فإنها دقيقة المغزى بعيدة المرمى ، واسعة المجال شاسعة المنال ، قد اضطربت فيها أقوال السلف ، واختلف في تقريرها أئمة الخلف ، حتى عدها بعض العلماء من المسائل التي هي للآن لم تتحرر ، وإن كثر البحث فيها وتكرر ، وكثير من العلماء جنح إلى عدم الترجيح ، ومال إلى التوقف دون تقوية ولا تصحيح ، فكيف يقطع بالتحريم ؟ أم كيف يعدل عن حسن الظن والتسليم … ومن حرّم الحلال فقد وقع في الضلال ، واستوجب العقوبة والنكال ، إذ ليس في القدر المذكور من السماع ما يحرم بنص ولا إجماع) .

٦٠ - التاج السبكي قاضي قضاة دمشق (ت٧٧١هـ)
قال : (لم يقم عندي دليل على تحريم اليراع مع كثرة التتبع ، والذي أراه : الحل ، فإذا انضم إليه محرم فلكل منهما حكمه) . نقله عنه ابن حجر في كف الرعاع .

٦١ - مجدالدين الفيروزآبادي صاحب القاموس المحيط (ت٨١٦هـ)
قال في خاتمة سفر السعادة : (وباب ليس لفاسق غيبة وما في معناه ، لم يثبت فيه شيء ، وباب ذم السماع لم يرد فيه حديث صحيح ، وباب اللعب بالشطرنج ليس فيه حديث صحيح) .

٦٢ - الفقيه العلامة ابن ناجي التنوخي شارح رسالة أبي زيد (ت٨٣٧هـ)
قال في شرحه ج٢ ص٤٤٦ عن سماع ابن عمر لصفارة الراعي : (فظاهر هذا عدم التحريم) ، وقال : (وبالجملة فإن لأصحابنا ظواهر يستدلون بها على التحريم ، كما لغيرنا ظواهر يستدلون بها على الإباحة) ، وقال : (والذي في ذلك أني لا أعتقد بتحريمه ، ولا بإباحته على الإطلاق ، بل على التفصيل بحسب الأشخاص والأحوال ووجود الشروط وعدمها) .

٦٣ - بهاء الدين القفطي رئيس الشافعية في إقليمه (ت٦٩٧هـ)
٦٤ - قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة (ت٧٣٣هـ)
٦٥ - الفقيه المجتهد الحافظ أبو زيد عبدالرحمن بن محمد التنسي التلمساني (ت٧٤٣هـ)
٦٦ - محمد بن يحيى الباهلي بن المسفر قاضي الجماعة (ت٧٤٤هـ)
٦٧ - قاضي القضاة محمد بن الأجمي (ت٧٤٨هـ)
٦٨ - أبو محمد عبدالمهيمن الحضرمي حافظ عصره ومحدث وقته (ت٧٤٩هـ)
٦٩ - الإمام شمس الدين الأصبهاني الشارح المصنف الشهير (ت٧٤٩هـ)
٧٠ - أبو موسى عيسى بن محمد التنسي التلمساني خاتمة الحفاظ بالمغرب (ت٧٤٩هـ)
٧١ - ابن عبدالسلام الهواري قاضي الجماعة (ت٧٤٩هـ)
٧٢ - محمد بن هارون الكناني التونسي أحد مجتهدي المالكية (ت٧٥٠هـ)
٧٣ - الفقيه القاضي المحدث الحافظ علاء الدين التركماني (ت٧٥٠هـ) 
٧٤ - الإمام حافظ المغرب أبو عبدالله محمد السطي شيخ الفتوى في المغرب (ت٧٥٠هـ)
٧٥ - الإمام أبو عبدالله الآبلي إمام وقته (ت٧٥٧هـ)
٧٦ - الإمام أبو عبدالله بن عبدالرزاق الجزولي قاضي فاس وخطيبها ومحدثها (ت٧٥٨هـ)
٧٧ - الإمام أبو عبدالله الصفار إمام القراءات في وقته (ت٧٦١هـ)
٧٨ - أبو عبدالله بن عباد الرندي الفقيه المتفنن (ت٧٩٢هـ)
٧٩ - شمس الدين البساطي قاضي قضاة الديار المصرية (ت٨٤٢هـ)
٨٠ - الإمام القوري الفقيه المتبحر مفتي فاس وشيخ الجماعة بها (ت٨٧٢هـ)
نقل أبو المحاسن الفاسي وابن زغدان (٧٥) والكتاني حضورهم لمجالس السماع بالدف والشبابة .

٨١ ابن زغدان أبو المواهب التونسي المالكي (ت٨٨٢هـ)
له رسالة قصيرة بعنوان فرح الأسماع برخص السماع ، ابتدأها بقوله : (الحمد لله الذي أباح وفسح مجال الغناء ، رغما لأنف أهل الجهل الأغبياء) 
وذكر في آخرها عددا من العلماء الذين حضروا السماع بالدف والشبابة ، ثم قال : (ومن له اتساق علم ، وذوق مشرب ، ورقة طبع ، أدرك معنى السماع ، ومن حُرم ذلك فهو حمار هالك ، وما يعقلها إلا العالمون) .

٨٢ - أبو بكر العامري الشافعي محدث اليمن وشيخها في وقته (ت٨٩٣هـ)
نقل ابن زغدان (٥٨) عنه إباحة الشبابة .

٨٣ - شيخ الإسلام القاضي الدمشقي تقي الدين بن قاضي عجلون (ت٩٢٨هـ)
ذكر ابن طولون في حوادث دمشق أنه أباح دق الطبول في مجالس السماع قياسا على طبل الحجيج .

٨٤ - القاضي عيسى بن عبدالرحيم الأحمدآبادي قاضي كجرات (ت٩٧٠هـ)
له رسالة بعنوان : إرشاد أبي الروح في السماع ، قال في آخرها : (وقد كنت برهة من الزمان منكرا للغناء والآلات أشد الإنكار ، فلما وقفت على بعض السنن والآثار ظهر لي رجحان إباحته بلا اختيار ، ثم بدا لي أن في إباحته ذبا عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم وتطهيرا لساحة قدسه عن نسبة ما لا يليق به ، وهو متعين على كل مؤمن) .

٨٥ - الشيخ المحدث الفقيه أحمد بن أبي المحاسن يوسف بن محمد الفاسي (ت١٠٢١هـ)
له كتابا في إباحة السماع والغناء ، قال فيه : (والشبابة تجري الدمع وترقق القلب ، وتحث على السير … ولم يزل أهل الصلاح والمعارف والعلم يحضرون السماع بالشبابة) .

٨٦ - عبدالرحمن بن محمد العمادي مفتي الحنفية بدمشق (ت١٠٥١هـ)
في تنقيح الفتاوى الحامدية أنه سئل عن سماع الآلات المطربة كاليراع وغيره ، فأجاب : (قد حرّمه من لا يُعترض عليه لصدق مقاله ، وأباحه من لا يُنكر عليه لقوة حاله ، من وجد في قلبه شيئا من نور المعرفة فليتقدم ، وإلا فالوقوف عند ما حده الشرع الشريف أحكم وأسلم) .

٨٧ - المحدث الفقيه خير الدين الرملي الحنفي (ت١٠٨١هـ)
نقل عنه عبدالغني النابلسي في إيضاح الدلالات أنه أباح في كتابه الفتاوى الخيرية في فقه الحنفية إباحة السماع بالآلات .
سئل في الفتاوى الخيرية عن السماع ؟ فأجاب :
أوما ترى الإبل التي … هي ويك أغلظ منك طبعا
تصغي إلى صوت الحداء .. وتقطع البيداء قطعا ؟
ثم قال : (وقد صنف الفقهاء في ذلك مصنفات كثيرة ، وكذلك أهل التصوف ، وأجمع عبارة فيه ما قاله بعضهم وقد سئل عن السماع باليراع وغيره من الآلات المطربة ، هل ذلك حلال أم حرام : قد حرّمه من لا يُعترض عليه لصدق مقاله ، وأباحه من لم يُنكر عليه لقوة حاله ، فمن وجد في قلبه شيئا من نور المعرفة فليتقدم ، وإلا فرجوعه إلى ما نهاه عنه الشرع أسلم وأحكم ، والله أعلم) .

٨٨ - الشيخ إسماعيل بن علي بن رجب الحائك مفتي الحنفية وخطيب جامع بني أمية في دمشق (ت١١١٣هـ)
سئل عن حكم سماع الموسيقى وضرب الآلالات فأفتى بإباحتها إذا (كانت لا تخرج الإنسان عن طاعة الله ولا تقوده إلى فعل معصية) . ذكره مهند أحمد مبيضين في مؤلفه : ثقافة التسلية في مدينة دمشق خلال القرن الثامن عشر الميلادي .

٨٩ - الإمام الزرقاني المحدث الفقيه الأصولي من أعلام المذهب المالكي (ت١١٢٢هـ)
قال في شرح مختصر خليل بأن الغناء بالآلات مباح في الأعراس والمناسبات وإن تكرر ، ومكروه في غيرها إن لم يتكرر ، ومحرم إن تكرر في غير الأعراس والمناسبات .

٩٠ - عبدالغني النابلسي الحنفي (ت١١٤٣هـ)
له كتاب بعنوان إيضاح الدلالات في سماع الآلات ، ابتدأه بقوله : (لما رأيت الناس أكثروا الكلام بين الخواص منهم والعوام ، في مسألة سماع الآلات بالنغمات المطربات ، وإطلاق الجهال ألسنتهم بالحرمة من غير معرفة تفصيل ولا اطلاع على برهان في ذلك ولا دليل ، وحملهم التقليد لبعضهم بعضا ، واستباحوا لمن خالفهم في غلطهم دينا وعرضا ، فطلب مني بعض الأصحاب كتابة شيء في المسألة لأولي الألباب ، وإن كان العلماء المتقدمون والمتأخرون أكثروا فيها البيان على وجه الصواب ، ولهم فيها الرسائل العديدة والعبارات المفصلة المفيدة ، ولكن الجهال ما لهم اطلاع لعجزهم عن التحقيق في فقه الأحكام وقصر الباع ، فكتبت هذه الرسالة لأهل الإنصاف من الإخوان ، إرشادا لما هو الحق والصواب في هذا الشأن ، وإنقاذا لأصحابي من ورطة الجاهلين المعاندين في أحكام الدين ، وسميتها : إيضاح الدلالات في سماع الآلات) .
وقال (٥) : (ومعلوم أن هذه الآلالات المطربة بجميع أنواعها ليست لهوا من حيث ذاتها وصورتها المخصوصة ، ولا من حيث ما يصدر منها من الأصوات المطربة ، وإلا لكان كل صوت مطرب حراما ، وهو باطل ، لأن أصوات الطيور والشحارير ليست بحرام إجماعا كما سيأتي ، بل حرمتها لاقتران باللهو بها ولكونها ملاهي) .
وقال (٦) : (وعلى كل حال فلا معنى لحرمة هذه الأخشاب المصنوعة على هذه الأشكال ، ولا معنى لحرمة صوتها الخارج عنها لذاته شرعا ولا عقلا ولا عادة ، وإنما الحرمة حيث وردت كانت مستندة للسماع من ضرره بالمكلف ، وذلك إذا كان لهوا عن ذكر الله أو عن فروضه أو عن واجباته ، إذ الشارع لا يحرّم إلا ما أوجب ضررا في العقل كالخمر ، والنسب كالزنا والقذف والغيبة ، أو الدين كترك الفروض والواجبات ، أو المال كالسرقة والربا ، أو النفس كالقتل والقطع ، ومن عرف مقاصد الشارع بتعريفه تعالى عرف ما قلناه ، وأهل العناد والجهل ليس كلامنا معهم كما قال تعالى في عباد الرحمن : وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
وقال (٦) عن الآلات الموسيقية : (وإذا خرجت عن اللهو كانت مباحة من غير شبهة ، والمباحات تصير طاعات بالنيات الصالحات ، ولا التفاف لما تقرر عن الجهلة من العلماء العوام الذين هم كالأنعام من حرمة سماع الآلات المطربة حرمة عينية كحرمة الخمر والزنا) .
وقال (٧) : (والمراد باللهو : الإعراض بسبب ذلك عن الطاعات ، ونسيان الفروض والواجبات ، والاشتغال بالمكروهات والمحرمات ، كسماعها على الخمر والزنا ونحو ذلك من المنهيات ، أو خطور شيء من ذلك بباله واستقراره فيه وقت سماعها ، وكل أحد يعرف ذلك من نفسه لا من غيره ، والأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى) .
وقال (٢٠) : (اعلموا أن السماع في اصطلاح المحققين لفظ عام شامل لسماع الغناء في الزهديات والغزليات ، في معين أو غيره ، بنغمة أو غيرها ، من غير آلات أو مع الآلات ، ولسماع الآلات وحدها ، ولا فرق بين الآلات ، سواء كانت دفوفا أو مزاميرا أو صنوجا ، وسواء كانت الدفوف بجلاجل أو لا ، وسواء كان الضرب بذلك بنغمات أو غير نغمات ، اقترن به رقص وتواجد أو لا ، وسواء كان ذلك في عرس أو وليمة ، أو في يوم عيد أو قدوم غايب ، وعلى ذكر وتهليل وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أو لم يكن كذلك ، وسواء كان الإنسان وحده في بيته أو في المسجد أو بين جماعة من أهل العلم والصلاح أو غيرهم ، وسواء كانت بغتة من غير قصد لذلك أو مقصودا مجموعا له الناس ، مؤقتا في الأوقات أو غير مؤقت ، للرجال والنساء ، وللرجال وحدهم ، وللنساء وحدهن ، فإن هذا كله اسمه سماع ، والسماع إذا أطلق ينصرف اليه ، وحكمه في الشرع حكم واحد كما سنذكره ، ولا معنى للتفريق بين سماع وسماع) ، إلى أن قال (٢١) : (فإن اقترنت هذه الآلات وهذا السماع المذكور بأنواعه بالخمر والزنا واللواط أو دواعي ذلك من اللمس بشهوة والتقبيل والنظر بشهوة لغير الزوجة والأمة ، أو لم يكن شيء من ذلك في المجلس بل كان القصد والنية الشهوات المحرمة بأن تصوّر في نفسه أشياء من ذلك في المجلس ، واستحسن أن يكون موجودا في المجلس ، فهذا السماع محرم على كل من سمعه … في حقه ، وهو في نفسه باعتبار قصده ونيته لأنه داع في حقه إلى الوقوع في المحرمات) ، إلى أن قال : (وأما المباح في ذلك فهو إذا كان المجلس خال [كذا] عن الخمر والزنا واللواط والمس بشهوة والتقبيل والنظر بشهوة لغير الزوجة والأمة ، وكان قصد حسن ونية صالحة وباطن نظيف طاهر من الهجوم على الشهوات المحرمة كشهوة الزنا واللواطة وشرب الخمر ، أو شيء من المسكرات أو المخدرات ، وكان قادرا على ضبط قلبه وحفظ خاطره من أن يخطر فيه شيء مما حرمه الله عليه ، وإذا خطر يقدر على دفعه من قلبه وغسل خاطره في الحال ، ولا يضره تكرر وقوع ذلك في القلب بعد أن يكون مراقبا للامتناع من قبوله ، فإنه يجوز له أن يسمع هذا السماع المذكور حينئذ بأنواعه كلها ، ولا يحرمه عليه شيء من ذلك ، ولا يُكره) .

٩١ - مرتضى الزبيدي خاتمة المحدثين (ت١٢٠٥هـ)
قال في شرح إحياء علوم الدين للغزالي (٦/٤٧٥) : (وبعد أن ورد الشرع ولم يحرم شيئا فالأصل فيه الإباحة ، فيبقى على الأصل إلا بدليل ، وقد قال تعالى : وقد فصل لكم ما حرم عليكم … فقد دلت الأدلة على أن المحرم بين وفصل ، فحيث لم تجد دليلا على شيء قلنا إنه ليس بمحرم ، والغناء كان موجودا قديما ، فلو حرم لبين وفصل كما بين الشاع تحريم غيره ) .

٩٢ - المفسر ابن عجيبة (ت١٢٢٤هـ)
قال في شرح المباحث (١٨٤) : (لا يشك عاقل أن الأصل في السماع هو الجواز ، بدليل قضية الجواري اللاتي كن يغنين ويضربن بالدف يوم العيد ، والرسول عليه الصلاة والسلام حاضر) .
وقال : (فمن كان طبعه جامدا لا يحركه لشيء ، لا لخير ولا لشر ، كان في حقه مكروها إن شغله عن ذكر الله ، أو مباحا إن لم يشغله ، ومن كان طبعه مائلا للهوى وحب الدنيا ، وعلم أنه يحركه للفساد ، حرم عليه) .
وقال في شرح المباحث (١٩٨) : (وهذه مسألة خلافية لم يرد فيها نص من الشارع ، والأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد الحظر ، وما حرم السماع حتى أخذه أهل اللهو ولقنوه إلى لهوهم وقارنوه مع شرب الخمر والزنا ، فحرم حينئذ سدا للذريعة) .

٩٣ - الإمام الشوكاني (ت١٢٥٠هـ)
له كتاب إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع ، نقل فيه الخلاف ورد على أقوال المحرمين ، وأورد أقوال المبيحين مورد التسليم .
وقال عن دعوى الإجماع بتحريم الآلات الموسيقية : (هذه فرية ما فيه مرية ، وجهالة بلا محالة ، وقصور باع بغير نزاع .. لما لا يخفى على عارف أن رمي من ذكرنا من الصحابة والتابعين وتابعيهم وجماعة من أئمة المسلمين بارتكاب محرم قطعا من أشنع الشنع ، وأبدع البدع ، وأوحش الجهالات وأفحش الضلالات ، فقصدنا الذب عن أعراضهم الشريفة ، والدفع عن هذا الجناب للعقول السخيفة) .
وقال في آخره : (وبعد هذا كله فنقول : السماع لا شك بعدما ذكرنا من اختلاف الأقوال والأدلة أنه من الأمور المشتبهة ، والمؤمنون وقافون عند الشبهات كما ثبت ذلك في الصحيح) .

٩٤ - الشيخ حسن العطار شيخ الجامع الأزهر في القرن الثالث عشر الهجري (ت١٢٥٠هـ)
قال عنه شيخ الأزهر الشيخ محمد شلتوت : (كان ذا ولع شديد بالسماع ، وعلى معرفة تامة بأصوله ، وقال : من لم يتأثر برقيق الأشعار ، تتلى بلسان الأوتار ، على شطوط الأنهار ، في ظلال الأشجار ، فذلك جلف الطبع حمار) . 

٩٥ - الإمام ابن عابدين فقيه الديار الشامية وإمام الحنفية في عصره (ت١٢٥٢هـ)
قال في حاشيته الشهيرة : (وهذا يفيد أن آلة اللهو ليست محرمة لعينها ، بل لقصد اللهو منها ، إما من سامعها ، أو من المشتغل بها ، وبه تُشعر الإضافة ، ألا ترى أن ضرب تلك الآلة بعينها حل تارة وحرم أخرى باختلاف النية بسماعها ، والأمور بمقاصدها ، وفيه دليل لساداتنا الصوفية الذين يقصدون أمورا هم أعلم بها ، فلا يبادر المعترض بالإنكار كي لا يُحرَم بركتهم ، فإنهم السادة الأخيار أمدنا الله تعالى بإمداداتهم ، وأعاد علينا من صالح دعواتهم وبركاتهم) .

ومن الفقهاء المعاصرين المتوفين

٩٦ - المؤرخ المحدث جعفر بن إدريس الكتاني خطيب فاس (ت١٣٢٣هـ)
له كتاب بعنوان : مواهب الأرب المبرئة من الجرب في السماع وآلات الطرب ، ذهب فيه إلى إباحة الغناء بالآلات ، وذكر أن أحاديث التعريف مجملة غير مفصلة ، وأن النهي الوارد مخصوص بالآلات المصاحبة لما هو محرم قطعي كالخمر والزنا ، وأن النصوص وعمل السلف أثبتت إباحتها .
قال فيه : (وأما المباح فلمن لا حظ له منه إلا التلذذ بالصوت الحسن ، كالسماع في أوقات السرور تأكيدا للسرور وتهييجا له إن كان ذلك السرور مباحا) .
وقال فيه : (فإن قلت : قد قال جماعة من العلماء بتحريم السماع والغناء ، واستدلوا على ذلك بآيات وأحاديث وآثار ؟ قلت : لا دليل لهم في جميعها ، وسيأتي كلام ابن الفاكهاني أنه ليس في السماع نص بمنع ولا إباحة) .

٩٧ - الشيخ محمد عبده المجدد المصلح مفتي الديار المصرية (ت١٣٢٣هـ)
كانت له علاقة بالموسيقار المصري داود حسني ، وكان يحثه على تعلم الموسيقى والنبوغ فيها .

٩٨ - الشيخ محمد رشيد رضا المفسر المؤرخ صاحب مجلة المنار (ت١٣٥٤هـ)
سئل عن سماع آلات الموسيقى والطرب فذكر عدة نقاط منها : (لم يرد نص في الكتاب ولا في السنة في تحريم سماع الغناء وآلات اللهو يحتج به لم يرد نص عن الأئمة الأربعة في تحريم سماع الآلات - الأصل في الأشياء الإباحة - من يعلم أو يظن أن السماع يغرية بمحرم حرم عليه - إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه) . 


٩٩ - الشيخ مصطفى عبدالرزاق شيخ الأزهر وتلميذ الإمام محمد عبده (ت١٣٦٦هـ)
كان شغوفا بالفن والموسيقى والشعر والمسرح .
وحضر حفلة لأم كلثوم وقال فيها : (كلما ذكرت الشيوخ ذكرت أم كثلوم أميرة الغناء في وادي النيل ، فإن لها هي أيضا شيوخا يحفّون بها في عمائمهم المرفوعة وأكمامهم المهفهفة) .

١٠٠ - الشيخ محمد شلتوت شيخ الأزهر (ت١٣٨٣هـ)
قال : (فإذا مال الإنسان إلى سماع الصوت الحسن ، أو النغم المستلذ من حيوان أو إنسان أو آلة كيفما كانت ، أو مال إلى تعليم شيء من ذلك ، فقد أدى للعاطفة حقها ، وإذا ما وقف بها مع هذا عند الحد الذي لا يصرفه عن الواجبات الدينية أو الأخلاق الكريمة أو المكانة التي تتفق ومركزه ، كان بذلك منظما لغريزته ، سائرا بها في الطريق السوي ، وكان مرضيا عند الله وعند الناس) .
وقال : (فسماع الآلات ذات النغمات أو الأصوات الجميلة ، لا يمكن أن يحرم باعتباره صوت آلة أو صوت إنسان أو صوت حيوان ، وإنما يحرم إذا استعين به على محرم ، أو اتخذ وسيلة إلى محرم ، أو ألهى عن واجب) .

١٠١ - الشيخ عبدالحليم محمود شيخ الأزهر (ت١٣٩٨هـ)
ذكر ابنه الشيخ منيع عبدالحليم محمود أن والده لم يكن يرى حرجا في أغاني عبدالوهاب وأم كلثوم ، ولكنه لم يكن يسمعها باستغراق كبير أو يخصص لها وقتا ، وإنما السماع كان يأتي صدفة .


١٠٢ - محمد الغزالي وكيل وزارة الأوقاف المصرية ورئيس المجلس العلمي لجامعة الأمير عبدالقادر الجزائري (ت١٤١٦هـ)
قال في كتاب السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث ص٨٥ : (والحق أن الغناء كلام ، حسنه حسن وقبيحه قبيح ، هناك أغان آثمة .. وهناك أغان سليمة الأداء ، شريفة المعنى ، قد تكون عاطفية وقد تكون دينية وقد تكون عسكرية ، تتجاوب النفوس معها ، وتمضي مع ألحانها إلى أهداف عالية، وذكر في الكتاب أنه يستمع للأغاني في الراديو .

١٠٣ - الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر (ت١٤١٦هـ)
قال : (يجوز شرعا الاستماع إلى الموسيقى بسائر أشكالها بشرط ألا يقارنها ما هو محرم شرعا ، كشرب الخمر أو الغناء الماجن. وبشرط ألا تكون مما يحرك الغرائز المحرمة ويبعث على الفسوق) .

١٠٤ - الشيخ محمد متولي الشعراوي المفسر الشهير ووزير الأوقاف المصرية (ت١٤١٩هـ)
أفتى بأن الموسيقى والنص المصاحب لها مباحة ، وأنها تحرم إذا أخرجت الإنسان عن سمته ووقاره .



١٠٥ - الشيخ سيد سابق صاحب فقه السنة (ت١٤٢٠هـ)
قال في فقه السنة ج٣ ص٩٣ : (بيع آلات الغناء : ويدخل في هذا الباب بيع آلات الغناء ، فإن الغناء في مواضعه جائز ، والذي يقصد به فائدة مباحة حلال وسماعه مباح ، وبهذا يكون منفعة شرعية ، ويجوز بيع آلته وشراؤها لأنها متقومة .. والغناء ما هو إلا كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح ، فإذا عرض له ما يخرجه عن ائرة الحلال كأن يهيج الشهوة أو يدعو إلى فسق أنو ينبه إلى الشر أو اتخذ ملهاة عن الطاعات ، كان غير حلال ، فهو حلال في ذاته ، وإنما عرض ما يخرجه عن دائرة الحلال) .

١٠٦ - الشيخ علي الطنطاوي الفقيه القاضي (ت١٤٢٠هـ)
أفتى بجواز المعازف وبعدم وجود دليل على تحريمها .

وقال في فتاواه ص١٠٧ : (هل حرم الشرع سماع الأصوات المطربة المتناسقة لأنه استقبحها لذاتها ؟ لا ، ولو أن إنسان جمع في بيته الطيور المغردة : البلابل والشحارير ، واستمع إليها فطرب لأصواتها ، لما كان في عمله محظور ، فليس الغناء والموسيقى مما استقبحه الشرع لذاته ، ولكن يطرأ عليهما التحريم في حالات) ، وذكر من الحالات : الكلام المحرم وغناء المرأة للرجال ووجود الخمور إلخ .

١٠٧ - الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الإفتاء بالأزهر (ت١٤٢٧هـ)
قال في فتاوى دار الإفتاء المصرية ج٩ ص٢٠٢ : (أما الآلات الموسيقية فهي في أصلها حلال ، ولا يحرمها إلا عارض لها ، مثل الاستعانة بها على محرم كحفلات الخمر والرقص ، أو كانت ملهية عن واجب أو مسببة لضرر …. أما إذا قصد به إمتاع النفس بكلام حسن وأداء جميل فحكمه حكم الأغاني والأناشيد العادية ، وهي غير محرمة لذاتها ، بل لما يعرض لها من اشتمالها على مادة ممنوعة) .

١٠٨ - الشيخ محمد سيد أحمد المسير عضو اللجنة العلمية الدائمة للعقيدة والفلسفة في جامعة الأزهر (ت١٤٢٩هـ)
قال في فتوى له : (وقد اختلف العلماء في حكم الغناء ما بين محل ومحرم ، وخلاصة القول في هذا المجال أن الغناء بمعنى الصوت الحسن لرجل أو امرأة من المباحات في الأصل ، ومن اللهو البريء ، وبحيث يظل في حدود القدر المعقول ، ولكن حرمته تكمن في فحش القول أو إثارة الغرائز أو إظهار المفاتن أو مصاحبة خمر ومجون أو إسراف بحيث يتخذه ديدنه ويقصر عليه أكثر أوقاته … هذا وليكن معلوما أن واقع الغناء المعاصر قائم على الدنس والابتذال ، وهو معول هدم للقيم ، وتفتيت لبناء المجتمع بوسائل الرقص الفاضح والغناء الماجن والصور العارية والتمثيل المحموم ، وهذا ما لا يمكن أن يقره العقل الراشد ، فضلا عن الدين الخالد) .

١٠٩ - الشيخ فريد الأنصاري أستاذ أصول الفقه وعضو المجلس العلمي الأعلى في المغرب (ت١٤٣٠هـ)
له محاضرة ذكر فيها أن الموسيقى من المسكوت عنه في الشرع ، فهو عفو ، وأن حديث المعازف ظني الدلالة ، وهو في باب الفتن وليس التشريع .

١١٠ - الشيخ سالم بن علي الثقفي أستاذ الفقه المقارن بجامعة أم القرى (ت١٤٣٠هـ)
له كتاب موسوعي في المسألة بعنوان (أحكام الغناء والمعازف وأنواع الترفيه الهادف) ، قال في مقدمته ص١٦ :(انكشف لنا وجه الموضوع ، واتضح موقف المشرع والمتشرعين حسب تظافر الأدلة وتوافر الدلائل على ثبوت جواز السماع الخالي من المحظورات وفق ما سبقت الإشارة إليه) .
وقال في آخر صفحة قبل الخاتمة : (فينتج : إباحة الغناء بدون آلاته أو معها إذا سلم من الفحش ومرافقته بالمنكر أو الإثم أو التسبب في ذلك) .

١١١ - الشيخ عبدالباري الزمزمي رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في فقه النوازل (ت١٤٣٧هـ)
له محاضرة بعنوان القول المنصف في الغناء والمعازف قال فيها بعدم وجود دليل في تحريم المعازف في القرآن والسنة الصحيحة .

١١٢ - الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية (ت١٤٣٩هـ)
أفتى بإباحة الأغاني التي لا تهدم القيم ولا تثير الغرائز .

ومن الفقهاء المعاصرين الأحياء

١١٣ - يوسف القرضاوي (ولد ١٣٤٥هـ)
قال في كتاب فتاوى معاصرة ج١ ص٤٠٨ : (والذي نفتي به ونطمئن إليه من بين تلك الأقوال أن الغناء في حد ذاته حلال ، فالأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد نص صحيح بحرمتها ، وكل ما ورد في تحريم الغناء فهو إما صريح غير صحيح ، أو صحيح غير صريح) .

١١٤ - الدكتور محمد عمارة عضو مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر (ولد ١٣٥٠هـ)
له كتاب بعنوان الغناء والموسيقى حلال أم حرام ، قال في مقدمته : (وإذا كان غير وارد - ولم يحدث - أن حرم أحد الأصوات المنكرة ، ولا الأنغام المتخالفة ، فمن غير المنطقي ولا المعقول تحريم الأصوات لأنها جميلة غير منكرة ، أو الأنغام لأنها مؤتلفة غير متخالفة) .

١١٥ - الشيخ أحمد الكبيسي رئيس جمعية العلماء في العراق (ولد ١٣٥٣هـ)
له فتوى بجواز أغاني أم كلثوم 

١١٦ - الشيخ نصر فريد واصل مفتي الديار المصرية (ولد١٣٥٥هـ)
حيث سئل عن الغناء والموسيقى في الفتوى رقم ١٨٦ فقال : (ومن وسائل الترويح عن النفس والتسرية عن القلب الاستماع إلى الأغاني الشريفة العفيفة والأناشيد الوطنية والدينية التي تحض على مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، ومن المعروف أن الغناء كلام، حسنه حسن وقبيحه قبيح، فكل غناء يدعو إلى الأخلاق الكريمة ويؤدى بطريقة لا تتنافى مع الآداب الحسنة فلا بأس ولا حرج فيه، فقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلمكان خلال مشاركته لأصحابه في حفر الخندق يردد معهم الأناشيد التي تحمسهم على العملوفي واقعة السؤال فإن الاستماع إلى الأغاني والموسيقى ليس مباحا على إطلاقه ولا محرما على إطلاقه، فإن كان الغناء بألفاظ حسنة وله معان شريفة وأهداف كريمة ويؤدى بطريقة لا تتنافى مع مكارم الأخلاق ولا يشغل الإنسان عن أداء ما كلفه الله تعالى به وبقصد الترويح عن النفس فلا بأس به).
وسئل عن مشاهدة المسلسلات وسماع الأغاني في رمضان ؟ فقال : مشاهدة المسلسلات وسماع الأغاني مضيعة للوقت .. كما أنه قد يترتب عليها إثم إذا كانت تحتوي على مخالفات شرعية تنتهك حرمة الشهر الكريم) .

١١٧ - الشيخ عجيل النشمي أستاذ الفقه وأصوله في كلية الشريعة بجامعة الكويت وعضو مجمع الفقه الإسلامي (ولد ١٣٦٥هـ)
أفتى بأن الفواصل الموسيقية بين البرامج التلفزيونية مكروهة ، وأن المكروه هو ما جاز فعله وكان تركه أولى من فعله .

١١٨ - الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر (ولد ١٣٦٥هـ)
قال في مقابلة له : (لا نحرم الموسيقى لأنها ترقى بالمشاعر الإنسانية) .

١١٩ - مفتية النساء الشيخة سعاد صالح أستاذة ورئيس قسم الفقه المقارن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات في جامعة الأزهر (ولدت ١٣٦٥هـ)
أفتت بأن أدوات الموسيقى كلها حلال طالما ابتعدت عن الخمر والفحش ، وحثت على تعلم العزف بالآلات الموسيقية


١٢٠ - الشيخ عبدالله المصلح عميد كلية الشريعة بجامعة أبها (ولد ١٣٦٧هـ)
أفتى بجواز الموسيقى العسكرية والدف للنساء ، وامتنع عن تحريم الموسيقى في فواصل الأخبار 

١٢١ - الشيخ أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر (ولد ١٣٧٠هـ)
قال بإباحة الموسيقى ، وبأنه لم يقل أحد بتحريمها .

١٢٢ - الشيخ علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر مفتي الديار المصرية (ولد ١٣٧١هـ)
أفتى بجواز الموسيقى وأنه قد يكون مندوبا أو مباحا أو مكروها أو محرما 
وقال بأنه لا يصح في تحريم المعازف حديث . البيان لما يشغل الأذهان ج١ ، فتوى حكم الموسيقى برقم ٩٤ ص٢٤٤ .

١٢٣ - الشيخ عبدالمحسن العبيكان القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض والمستشار بالديوان الملكي (ولد ١٣٧٢هـ)
له فتوى أباح فيها العرضة ، ويوجد له مقطع فيديو وهو يرقص العرضة .

١٢٤ - سعدالدين الهلالي عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية في الأزهر بدمياط (ولد ١٣٧٣هـ)
له فتوى في إباحة الموسيقى والمعازف ، وأنها لا تحرم إلا إذا اختلطت بمحرم فتحرم لغيرها لا لذاتها

١٢٥ - الشيخ عصام الدين البشير رئيس مجمع الفقه الإسلامي بجمهورية السودان (ولد ١٣٧٥هـ)
قال : (كنت متشددا في قضية فرعية متعلقة بالمصافحة والغناء والمعازف ، الآن لا أرى حرمتها ، مع تقديري لكل من يقول بذلك) .

١٢٦ - الشيخ مبروك عطية عميد كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر (ولد ١٣٧٧هـ)
أباح الموسيقى والأغاني إذا كانت خالية من كلمات الفحش والمنكر

١٢٧ - الشيخ عبدالله الجديع الأمين العام للمجلس الأوروبي للإفتاء (ولد ١٣٧٩هـ)
له كتاب بعنوان الموسيقى والغناء في ميزان الإسلام ، قال في ص٥٤ : (وحاصل هذا وتأصيله أن سماع الأصوات الحسنة المسكوت عن حكمها في الشرع : مباح كله ، كان من إنسان أو حيوان أو آلة ، وهذا يوجب إلحاقها بالطيبات) .

١٢٨ - خالد الجندي من علماء الأزهر (ولد ١٣٨١هـ)
قال : (كل ما قيل في تحريم المعازف إما صحيح غير صريح ، أو صريح غير صحيح) .

١٢٩ - الشيخ منير بن الكيلاني الكمنتر التونسي الأزهري (ولد ١٣٨١هـ)
أفتوى بجواز الكمنجة والقيثارة إذا خلت من محرمات أخرى ولم تله عن الصلاة ، وأن أحاديث تحريم المعازف ضعيفة .

١٣٠ - الشيخ شوقي إبراهيم علام مفتي الديار المصرية (ولد ١٣٨١هـ)
أفتى بأن أحاديث تحريم المعازف إما صريحة غير صحيحة ، وإما صحيحة غير صريحة ، ولذلك فالأصل فيها الإباحة إلا ما خالطه محرم .

١٣١ - الشيخ عبدالله النجار عضو مجمع البحوث الإسلامية (ولد ١٣٨٥هـ)
وصف الفتوى بتحريم المعازف بأنها خاطئة جملة وتفصيلا (بداية المقطع)
وأفتى بإباحة جميع الآلات الموسيقية

١٣٢ - الشيخ المحدث حاتم العوني الأستاذ في كلية أصول الدين بجامعة أم القرى (ولد ١٣٨٥هـ)
قال بأنه لا يجد حرجا في إباحة المعازف

١٣٣ - شيخ الصوفية الحبيب علي الجفري (ولد ١٣٩١هـ)
أفتى بإباحة الموسيقى وأن حكمها يختلف بحسب تأثيرها على الشخص

١٣٤ - الشيخ محمد السقاف (ولد ١٣٩٢هـ)
أفتى بأن الآلات الموسيقية مباحة في ذاتها ، وأنها لا تحرم إلا إذا اقترنت بمحرم

١٣٥ - عصام تليمة من علماء الأزهر (ولد ١٣٩٣هـ)
له فتوى بإباحة المعازف وذكر أنه يستمع لميادة الحناوي وسميرة سعيد وأنغام وشيرين

١٣٦ - الشيخ المقرئ وسيم يوسف خطيب جامع الشيخ زايد في أبو ظبي (ولد ١٤٠١هـ)
أفتى بإباحة الموسيقى وأن الأحاديث الواردة في تحريمها كلها ضعيفة 

١٣٧ - مجدي عاشور مستشار مفتي الجمهورية المصرية
له فتوى بجواز استماع الموسيقى وتعلمها ، وقال : (منذ متى كانت الموسيقى حراما؟)

١٣٨ - الشيخ خالد المذكور أستاذ الفقه المقارن في كلية الشريعة بالكويت ورئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية بالكويت 
قال في مقابلة مع جريدة الأنباء الكويتية : (الموسيقى مكروهة وليست محرمة) 


١٣٩ - الشيخ سليم محمدي المفتش بوزارة الشؤون الإسلامية الدينية الجزائرية
له فتوى بإباحة الموسيقى وأن تحريمها غلو في الدين 


١٤٠ - الشيخ بكر عبدالهادي صالح مدير عام أوقاف دمياط
قال بأن : (الموسيقى والغناء الهادفين ليسا محرمين ، ولم يرد حديث صحيح في تحريم الغناء) ، وقال عن حديث تحريم المعازف : (تحريم المعازف لم يكن بمفردها وإنما إذا كانت مجتمعة مع الحر - وهو الزنا - والحرير والخمر) .


١٤١ - قطاع الإفتاء في دولة الكويت
أجابت اللجنة : (أن الغناء والموسيقى يكونان حراما إن صاحبهما كشف للعورة أو الزينة المحرم إظهارها أو رقص ماجن أو إثارة للشهوات المحرمة أو إثار للفتنة بين المسلمين أو إلهاء عن واجب شرعي)

١٤٢ - لجنة البحوث الفقهية بمجمع البحوث الإسلامية في الأزهر
قالت الفتوى : (كثر الحديث في اتسماع الموسيقى والغناء والخلاف في حكمه … والقول الحازم في موضوع الموسيقى والغناء بعد دراسة مستفيضة قام بها كبار علماء الأزهر الشريف وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية أن الضرب بالدف وغيره من الآلات مباح باتفاق في أمور معينة ، وأن سماع الموسيقى وحضور مجالسها وتعلمها أيا كانت آلاتها من المباحات ما لم تكن محركة للغرائز وباعثة على الهوى والغواية والغزل والمجون ، أو مقترنة بالخمر والرقص والفسق والفجر ، أو اتخذت وسيلة للمحرمات ، أو وقعت في المنكرات ، أو ألهت عن الواجبات) .


١٤٣ - الشيخ سعيد عامر رئيس لجنة الفتوى في مصر
قال بأن الأغاني كلام ، والكلام طيبه طيب وخبيثه خبيث ، والكلام الطيب مباح ، والكلام الذي يدعو رذيلة أو شهوة أو عنف فهو محرم .

١٤٤ - الشيخ أحمد ممدوح أمين الفتوى بدار الإفتاء
ذكر أن المسألة خلافية منذ عصر الصحابة ، وأنه ينبغي تقليد رأي المبيحين .

١٤٥ - الشيخ إيهاب يونس إمام وخطيب أزهري
يوجد له مقطع فيديو يغني فيه (لسه فاكر) إحدى أغاني المطربة أم كلثوم رحمها الله

١٤٦ - الشيخ أحمد ترك مدير بحوث الدعوة بوزارة الأوقاف المصرية
قال بأنه يستمع لمعزوفات بيتهوفن لأنها تخاطب العقل والروح والوجدان ، وأن هذه الموسيقى لا يمكن أن تكون حراما ، ووصف محرمي الأغاني بأنهم كهنة التحريم وأنهم ليسوا رجال علم .

١٤٧ - محمد وهدان أستاذ الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر
قال بأن الأغاني : حلالها حلال وحرامها حرام ، وأنها تحرم إذا قادت لمنكر .

١٤٨ - الشيخ سالم عبدالجليل وكيل وزارة الأوقاف المصرية
أفتى بإباحة الموسيقى وأنها تحرم فقط إذا اجتمعت مع منكرات الشرب والاختلاط والمجون .

١٤٩ - دار الإفتاء الفلسطينية بالتعاون مع كلية الشريعة في جامعة النجاح الوطنية
ورد السؤال عن حكم الأغاني الوطنية ، فجاء في الجواب : (في حالة الاستماع إلى كلام يرفع الهمم ويزيد من حب الإنسان لدينه ووطنه ، ويعلي من قيمة الحق والخير والفضيلة والتضحية ، سواء كان ذلك الكلام على هيئة نثر أو شعر مغنّى أو غير مغنى ، فلا بأس بذلك ، فالعبرة بالمضمون والجوهر وليس بالاسم)









مراجع البحث

ايضاح الدلالات لعبدالغني النابلسي
فرح الأسماع برخص السماع لابن زغدان الوفائي الشاذلي الشهير بأبي المواهب
أحكام الغناء والمعازف وأنواع الترفيه الهادف لسالم بن علي الثقفي
بوارق الإلماع لأبي الفتوح الطوسي
إرشاد أبي الروح في السماع للقاضي عيسى بن عبدالرحيم الأحمدآبادي قاضي كجرات
الموسيقى والغناء في ميزان الإسلام للشيخ عبدالله الجديع
مواهب الإرب المبرئة من الجرب في السماع وآلات الطرب
الرخصة في الغناء والطرب بشرطه للإمام الذهبي
كتاب السماع لمحمد بن طاهر المقدسي القيسراني
إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع للشوكاني
رسالة القشيري في السماع

الجمعة، 22 أبريل 2022

هل هذا الكلام صحيح للشيخ الالباني رحمه الله .. !!! لو ثبت انها له فهو على خطأ ! .. اين اتفاق او كلام الائمة في تحريم الغناء والموسيقة لايوجد اتفاق كما يدعي الشيخ !

  هل هذا الكلام صحيح للشيخ الالباني رحمه الله .. !!! لو ثبت انها له فهو على خطأ ! .. اين اتفاق او كلام الائمة في تحريم الغناء والموسيقة لايوجد اتفاق كما يدعي الشيخ !


مذهب الإمام مالك نفسه إباحة الغناء بالمعازف كما في كتاب "إبطال دعوى الإجماع على تحريم السماع" للشوكاني.وقال ابن طاهر في إباحة العود : هو إجماع أهل المدينة.
وقال الإمام الشافعي في الأم ( 6 – 209 ): ليس بمحرم بيّن التحريم.
وقال أبو حنيفة : من سرق مزماراً أو عوداً قطعت يده ومن كسرهما ضمنهما.
ونقل الماوردي في الحاوي ( 2 – 545) أن أبا حنيفة ومالك و الشافعي لم يحرموه.
وأباحه الأئمة الغزالي وابن دقيق العيد و سلطان العلماء العز بن عبد السلام والشوكاني.
أما ما جاء عن بعض الأوائل أن الغناء لا يفعله إلا السفهاء فليس المقصود به الكاسيت والسي دي فإنهما لم يكونا موجودين ذلك الوقت. وإنما المقصود هو مجالس الطرب وما كان يخالطها من فسق . قال البغوي في شرح السنة
( 4 –322): الغناء بذكر الفواحش والابتهار بالحرام و المجاهرة بالمنكر من القول فهو المحظور من الغناء.
هذا هو موقف الفقهاء والأئمة المعتبرين. فهل سنزايد عليهم في التدين والتقيد بالشرع ؟ و هل سيظل موقفنا من الموسيقى الجميلة موقف الرفض والتنقص والاحتقار؟
والذي اعلمه بأن الشيخ الالباني من دعاة لا مذهبية وهو الآن يستعين بالمذاهب لفرض رأيه في تحريم االغناء والموسيقى - منذ متى السلفية تتبع المذاهب ام الكتاب والسنة ؟!
حكم غناء والموسيقى في الاسلام :
الغناء والموسيقى من الأمور التي وقع فيها خلاف واسع بين الفقهاء المذاهب ولا يوحد اجماع على تحريمها .
- فمنهم من قال بتحريمه من حيث الأصل، ويباح في المناسبات مثل الأعراس أو الأعياد أو الختان أو قدوم غائب،
و منهم قال ان الأصل في الغناء والموسيقى الإباحة، ويكون حراماً إذا صاحبه عارض تحريم، أو يكون مكروهاً إذا صاحبه سبب كراهة، ويكون مطلوباً إذا صاحبه سبب لذلك. واستدلوا بما يلي:
1- لم يثبت أي دليل على تحريم الغناء والموسيقى بالمطلق. فالآية الكريمة (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله) لا يفهم منها تحريم لهو الحديث إلا إذا كان يضل عن سبيل الله، فإذا اعتبرنا أن لهو الحديث هو الغناء، فهو حرام قطعاً إذا كان للإضلال عن سبيل الله، وكذلك كل عمل مشروع يحرم إذا أدى إلى الإضلال. ويفهم من ذلك أن الغناء أو لهو الحديث ليس ممنوعاً إذا لم يؤد إلى الإضلال عن سبيل الله.
#وحديث الذي جاء في البخاري معلقا وقول ابن عمر انها الغناء :
عن عبدالرحمن بن غنم الأشعري قال : حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري ـ والله ما كذبني ـ سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " ليكوننَّ من أمتي أقوامٌ يستحلون الحِرَ ، والحريرَ ، والخمرَ ، والمعازف ، .... " الحديث .
ولا حجة في هذا لوجوه .
اولها : أنه لا حجة لأحد دون رسول الله ( صلي الله عليه و سلم) .
الثاني : أنه قد خالف ابن عمر غير هم من الصاحبة و التابعين .
الثالث : أن نص الآية يبطل احتجاجهم بها ؛ لأن فيها (وَ مِنَ النَاسِ مَن يَشُتَرِي لَهُوَ الُحَدِيثِ لِيضِلَّ عَن سَبِيلَ اللَهِ بِغَيُرِ عِلُمِ وَ يَتَّخِذَهَا هزوًا ) ، و هذه صفة من فعلها كان كافراً بلا خلاف، إذا اتخذ سبيل الله هزواً .
قال : ( و لو أن امرءاً اشترى مصحفاً ليضل به عن سبيل الله ، و يتخذه هزواً ، لكان كافراً ! فهذا هو الذي ذم الله تعالى ، و ما ذم قط – عز و جل – من اشترى لهو الحديث ليتلهى به ويروح نفسه ، لا ليضل عن سبيل الله تعالى . فبطل تعلقهم بقول هؤلاء ، و كذلك من اشتغل عامداً عن الصلاة بقراءة القرآن، أو بقراءة السنن ، أو بحديث يتحدث به ، أو بغناء ، أو بغير ذلك ، فهو فاسق عاص لله تعالى ، و من لم يضيع شيئاً من الفرائض اشتغالاً بما ذكرنا فهو محسن ) .
وقد أعل الحديث جماعة من الحفاظ من وجوه :
أحدها : الانقطاع ، فإن البخاري إنما علقه عن شيخه هشام بن عمار فقال في " صحيحه " ، قال هشام بن عمار ، حدثنا صدقة بن خالد ، ثم ساق إسناده ولم يصرح بالسماع من هشام ، قال ابن حزم : لم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد وإنما علقه البخاري ، فلا حجة فيه .وثانيها : أنه حكى ابن الجنيد ، عن يحيى بن معين : أن صدقه بن خالد المذكور ليس بشيء ، وروى المروزي عن أحمد : أنه ليس بمستقيم .وثالثها : جهالة عطية بن قيس . قلت : وتمسك بهذه الشبهة حسان عبدالمنان .ورابعها : ما ذكره ابن حزم وهو : أن الراوي شك في اسم الصحابي فجآء بأداةِ الترديد كما سلف . قال المهلب : وذلك هو سبب كون البخاري لم يقل فيه : حدثنا هشام .وخامسها :
إن الحديث مضطرب سنداً ومتناً .أما الإسناد : فلتردد في اسم الصحابي ، فقيل : أبو عامر ، وقيل : أبو مالك كما سلف .ورواه أحمد وابن أبي شيبة من حديث أبي مالك بغير شك .ورواه أبو داود من حديث أبي عامر وأبي مالك وهي رواية ابن داسة عن أبي داود .وفي رواية الرملي عنه بالشك .وفي رواية ابن حبان أنه سمع أبا عامر وأبا مالك الأشعريين .وأما اضطراب المتن :ففي لفظة يستحلون كما سلف ، وفي طريق ذكرها البخاري في " التاريخ " بدونه .وعند أحمد وابن أبي شيبة بلفظ : " ليشربن اناس من أمتي الخمر ...
#ثانيا الحديث لو صح فانه لايدل على تحريم المعازف
لانه ذكر عدة مفردات كالخمر والحرير والحر (الفرج) وعمليا عند تتبع الأدلة الصريحة والقطعية (بعيدا عن هذا الحديث) نلاحظ اختلاف هذه المفردات في أحكامها فمثلا الحرير يختلف حكمه عن الخمر
- فالحرير حلال للنساء حرام على الرجال والخمرحرام مطلقا لا اباحة فيها
- الخمر حد من حدود الله توجب الجلد أما لبس الرجال للحريرفليس حدا ولا يوجب الجلد,
- قليل الخمر ولو قطرة حرام بينما اليسير من الحريرللرجال من الفقهاء من يجيزه
بل وحتى الحر (الفرج) حكمه مختلف عن الخمر فهو حلال بالزواج وحلال بملك اليمين حرام في غيرهما والخمر حرام في كل حال لذا فمن أراد حكم المعازف تفصيليا فعليه بأدلة أخرى كما عرفنا احكام باقي المفردات من أدلة أخرى وليس من هذا الحديث.
وبهذا يكون ذكر المعازف في الحديث ليس لتحريمها ولكن لبيان تمام غفلتهم و إنشغالهم بكل حواسهم وجوارحهم مستخفين بشرب الخمر والزنا والله اعلم.
#وأما حديث أبي أمامة في النهي عن بيع المغنيات وشرائهن وكسبهن وعن أكل أثمانهن، فهو لا يصح عند أهل الحديث، ففي سنده علي بن يزيد، قال البخاري عنه (منكر الحديث) وقال النسائي (ليس بثقة) وقال أبو زرعة (ليس بقوي) وقال الدارقطني (متروك) راجع الموسوعة الفقهية باب استماع الجزء الرابع.
2- وثبت بالنص باباحته من حيث الأصل، وهو حديث عائشة رضي الله عنها المتفق عليه " دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دعهما، فلما غفل غمزتهما فخرجتا".
فمن الثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمح بالغناء في بيته، صحيح أن هناك روايات أخرى لهذا الحديث ذكر فيها "دعهما يا أبا بكر، فإن لكل قوم عيد، وهذا عيدنا". وقد استند عليها من يرى حصر اباحة الغناء بالأعياد والمناسبات المماثلة لها. لكن عموم نص الرواية الأولى، تفيد أن الأصل في الغناء الإباحة، وبالتالي فهو لا يحرم أو يكره إلا إذا صاحبه سبب من أسباب التحريم أو الكراهة.
3- القياس الصحيح يقتضي الإباحة. فالغناء صوت جميل موزون، وهو يرجع إلى تلذذ حاسة السمع بما هو مخصوص بها كغيرها من الحواس. والأصل في جميع الحواس إباحة التلذذ إلا إذا صاحبه عارض تحريم. والإنسان بفطرته يتلذذ بأصوات الطيور، وينزعج من أصوات الحمير. ولم يحرم عليه الإستماع إلى أصوات الطيور الجميلة، فينبغي أن لا يحرم عليه صوت إنسان جميل. والقياس الصحيح لا يرى فرقاً بين صوت الطير وصوت الإنسان.
هذا هو رأي عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن الزبير، والمغيرة بن شعبة، وأسامة بن زيد، وعمران بن حصين، ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهم من الصحابة،
وعطاء بن أبي رباح وبعض الحنابلة منهم أبو بكر الخلال، وصاحبه أبو بكر عبد العزير، والغزالي من الشافعية بالإضافة إلى شيخ الظاهرية ابن حزم.
ومقتضى هذا الرأي أن الغناء المباح من حيث الأصل:
أ- يصبح حراماً:
- إذا صاحبه منكر كشرب الخمر أو الإختلاط الماجن.
- إذا كان الكلام فيه فاحشاً أو محرماً أو كذباً، كالغزل أو التشجيع على الحرام أو إشاعة المنكر.
- إذا خشي أن يؤدي إلى حرام كتهيج الشهوة.
- إذا خشي أن يؤدي إلى تعطيل واجبات شرعية أخرى كالصلاة وغيرها.
ب- ويكون مكروهاً:
- إذا صاحبه مكروه، كغناء المرأة أمام الرجال، هذا إذا لم يؤد إلى تهيج الشهوة والفتنة، فإذا أدى إلى ذلك فهو حرام.
- إذا خشي أن يؤدي إلى فوات سنن ومستحبات كقيام الليل ونحو ذلك.
ج- ويكون مطلوباً:
- إذا كان فيه تحريك للعواطف وتشجيع على الخير، كالغناء الحماسي الذي يحرك العواطف للجهاد ومقاتلة الأعداء، أو الأناشيد الدينية التي ترقق المشاعر وتمجد الله تعالى وتوحده، وتمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشجع على طاعة الله. ما لم يكن فيها كلام منكر.
#خيار البشرية سمعوا الغناء و - أو الآلآت وحضروا مجالسها .
ههنا بعض الشخصيات عالية القدر في الإسلام غير ما أثبتناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
1- أبوبكر الصديق رضي الله عنه: كما ذكرنا في حديث البخاري الأول، لما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "دعهما" فسكت وأكملتا الجاريتان الغناء والضرب على الدف في بيت النبوة. وفي الحديث الآخر الذي نذرت فيه المرأة الغناء والضرب بالدف فسمح لها النبي صلى الله عليه وسلم وسمع لها ثم جاء أبوبكر فسمع لها .. الخ. الحديث، وتقدم في الدليل على وجوده في السنة.
2- عمر بن الخطاب: في حديث السائب بن يزيد .. بينا رباح يغنيه أدركهم عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في خلافته، فقال: ما هذا؟ فقال عبدالرحمن (يعني بن عوف): ما بأس بهذا، نلهو ونقصر عنا، فقال عمر: فإن كنت آخذاً فعليك بشعر ضرار بن الخطاب (قال الشيخ الجديع: أثر صحيح. رواه البيهقي (224/10) وابن عساكر وإسناده صحيح، وأحمد رقم 1668). وعن أسلم مولى عمر بن الخطاب، قال: سمع عمر رجلاً يتغنى بفلاة من الأرض، فقال: الغناء من زاد الراكب (رواه ابن أبي شيبة والبيهقي، قال الجديع: أثر حسن). وروى البيهقي (10/224): عن خوات بن جبير قال: خرجنا حجاجاً مع عمربن الخطاب رضي الله عنه، قال: فسرنا في ركب فيهم أبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما، قال: فقال القوم: غننا يا خوات، فغناهم، فقالوا: غننا من شعر ضرار، فقال عمر رضي الله عنه: دعوا أبا عبد الله يتغنى من بنيات فؤاده، يعني من شعره، قال: فما زلت أغنيهم حتى إذا كان السحر، فقال عمر رضي الله عنه: ارفع لسانك يا خوات فقد أسحرنا، فقال أبو عبيدة رضي الله عنه: هلم إلى رجل أرجو ألا يكون شراً من عمر رضي الله عنه، قال: فتنحيت و أبو عبيدة فما زلنا كذلك حتى صلينا الفجر.
(وانظر الإصابة لابن حجر 1/457، والاستيعاب لابن عبد البر 1/4147).
3- عثمان بن عفان: وتقدم في حديث التي نذرت أن تغني عند عودته صلى الله عليه وسلم بالسلامة، ولا تلتفت بقول بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لأنه نذر فقط، فهذا زيغ والعياذ بالله، وهذا يعني لو نذر شخص الزنا علناً أو شرب الخمر علناً لجاز له!! وحاشى لله من هذا الفقه المعوج.
4- حمزة بن عبد المطلب: ثبت في صحيح مسلم (4/658) أنه كان عنده قينة تغنيه.
5- عبدالله بن الأرقم: وعن عبدالله بن عتبة أنه سمع عبدالله بن الأرقم رافعاً عقيرته يتغنى، قال عبدالله: ولا والله، ما رأيت رجلاً قط ممن رأكيت وأدركت كان أخشى لله من عبدالله بن الأرقم (البيهقي بإسناد صحيح (225/10).
6- حسان بن ثابت: وكان سمع جاريتين تغنيان بشعره عند ابنه عبدالرحمن ويبكي. (والأثر صحيح عن الزبير بن بكار، قال الجديع: أثر حسن).
7- عبد الله بن جعفر: صحابي جليل، بايع النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن سبع، هو وعبدالله بن الزبير، رضي الله عنهما، وهو ابن جعفر الطيار بن أبي طالب، عمه الإمام الخليفة علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وزوجه الإمام علي بابنته وابنة السيدة فاطمة زينب، وكان عالماً فقيهاً ورعاً واسع المعرفة، وكان من أسخى الناس. كان يصوغ الألحان لجواريه ويسمعها منهن على أوتاره في زمن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنهم جميعاً. (الشوكاني في رسالته "إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع" ص 17 وفي "نيل الأوطار" 8/105). وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (2/276): كان عبد الله لا يرى بسماع الغناء بأساً. (كذلك انظر العقد الفريد لابن عبد ربه 6/18، وتهذيب تاريخ ابن عساكر 7/330). وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (3/456) ترجمة 93: "كان –أي عبد الله- وافر الحشمة كثير التنعم وممن يستمع الغناء". فلله دره من رجل جمع الدين والأدب والفن معاً.
8- عبد الله بن الزبير: روى البيهقي وابن دقيق العيد بسنديهما عن وهب بن كيسان قال: سمعت عبد الله بن الزبير يترنم بالغناء وقال عبد الله: ما سمعت رجلاً من المهاجرين إلا وهو يترنم. وروى نحوه الفاكهي في "أخبار مكة" (3/27) بسند صحيح، وتقدم ذكره. قال إمام الحرمين وابن أبي الدم: إن الأثبات من أهل التاريخ نقلوا أنه كان لعبد الله بن الزبير جوار عوادات. وإن ابن عمر دخل عليه فرأى العود فقال: ما هذا يا صاحب رسول الله؟ فناوله له فتأمله ابن عمر وقال: هذا ميزان شامي فقال ابن الزبير: توزن به العقول. (نيل الأوطار 8/104، وترتيب المدارك 2/134، وإيضاح الدلالات ص 15 وإبطال دعوى الإجماع ص1، وتاج الدين الفزاري ونقله عنه الأدفوي في الإمتاع).
9- معاوية بن أبي سفيان: ذكر ابن قتيبة في كتاب "الرخصة" (إبطال الإجماع ص2 وإيضاح الدلالات ص 15): أن معاوية دخل على عبد الله بن جعفر يعوده فوجد عنده جارية في حجرها عود فقال: ما هذا يا ابن جعفر؟ قال: هذه جارية أرويها رقيق الشعر فتزيده حسنا قال فقلت: فلتقل فحركت العود وغنت شعرا:
أليس عندك شكر للتي جعلت ما ابيض من قادمات الرأس كالحمم؟
وجددت منك ما قد كان أخلفه طول الزمان وصرف الدهر والقدم
قال: فحرك معاوية رجله فقال له عبد الله: لم حركت رجلك ؟فقال: إن الكريم لطروب. وروى ابن قتيبة بسنده: أن معاوية سمع عند ابنه يزيد الغناء على العود فطرب لذلك.
10- عمرو بن العاص: روى الماوردي: أن معاوية وعمراً – رضي الله عنهما - مضيا إلى عبد الله بن جعفر – رضي الله عنه - لما استكثر من سماع الغناء وانقطع إليه واشتغل به ليكلماه فيه فلما دخلا عليه سكتت الجواري فقال له معاوية: مرهن يرجعن إلى ما كن عليه فرجعن فغنين فقال عمرو: إن من جئت تلحاه أحسن حالاً منك فقال له:إليك يا عمرو فإن الكريم طروب. (وانظر الحاوي "الشهادات" (2/547) وإبطال دعوى الإجماع ص2 والإحياء (2/248).
11- المغيرة بن شعبة: رضي الله عنه، حامي رسول الله صلى الله عليه وسلم. نقل الغزالي (الإحياء 2/284)) وأبو طالب المكي في قوت القلوب والشوكاني في النيل (8/105) وفي رسالة إبطال دعوى الإجماع ص 8 والكتاني في التراتيب الإدارية (2/134) والنابلسي في إيضاح الدلالات ص 17 والشيخ تاج الدين الفزاري: أنه كان يبيح السماع.
12- أسامة بن زيد: حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الشاب القائد لجيوش الحرب ضد الردة، رضي الله عنه، روى البيهقي (10/224) وكذلك عبد الرزاق (11/5) بسنده عن الزهري عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: رأيت أسامة بن زيد جالسا في المجلس رافعا إحدى رجليه على الأخرى رافعا عقيرته قال: حسبته قال: يتغنى النصب. (البيهقي 68/10، وابن عبد البر في التمهيد 197/22، قال الجديع: أثر صحيح، وصححه الألباني في "تحريم آلات الطرب" ص 128 وقال: إسناده صحيح على شرط الشيخين).
13- وسئل الحسن البصري عن الحداء، فقال: كان المسلمون يفعلونه (ابن أبي شيبة 263/4).
14- سعيد بن المسيب: عن غنيمة جارية سعيد بن المسيب قالت: كان سعيد لا يأذن لابنته في اللعب ببنات العاج، وكان يرخص لها في الكَبَر، يعني الطبل (بن سعد في "الطبقات").
15- عطاء بن رباح: لما سُئل عن الغناء بالعشر، قال: لا أرى به بأساً ما لم يكن فحشاً (البيهقي في "السنن الكبرى" (225/10)، وابن عبد البر في "التمهيد" (198/22).
16- محمد بن سيرين: قال هشام بن حسان أن محمد بن سيرين كان يعجبه ضرب الدف عند الملاك، أي التزويج (المطالب العالية/1815).
17- إبراهيم بن عبدالأعلي الجُعفي، قال: كان سويد بن غفلة يأمر غلماناً له فيحدو لنا (قال الشيخ الجديع أثر صحيح، أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 264/4، وإسناده صحيح).
18- عبدالعزيز بن الماجشون، عالم المدينة، فقيه الأمة، من جلساء عمر بن عبدالعزيز وعروة بن الزبير، رحمها الله، من التابعين، ثقة، روى له أصحاب الصحاح والسنن ومنه البخاري في صحيحه، ومسلم في صحيحه، وابن ماجه في سننه، وغيرهم، من أتقى الرجال، وأعرفهم في الدين والعلم والرواية والحديث، قال مصعب بن عبدالله الزبيري: "كان يُعلّم الغناء (يعني يدرسه)، ويتخذ القيان (يعني المغنيات) ظاهراً من أمره في ذلك" أي بالعلن، قال: "وكان أول من علم الغناء من أهل المروءة" (تاريخ ابن عساكر (28/54)، وتهذيب الكمال للمزي (32/337) وسير أعلام النبلاء للذهبي (5/447)).
19- ابنه يوسف بن الماجشون، من أعظم الثقات، رجل علم ودين، روى عن إمام السنة الزهري وكان من طلبته، روى له أهل الصحاح والسنن ومنهم البخاري في صحيحه ومسلم في صحيحه والدارمي والترمذي وغيرهم، طال عمره حتى أدركه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل، ووثقاه، قال عنه يحيى بن معين: "كنا نأتيه فيحدثنا في بيت، وجوار له في بيت آخر يضزبن بالمعزفة" (التعديل والتجريج للباجي 1240/3)، والمعزفة أي الآلة الموسيقية. قال الخليلي: هو وإخوته يرخصون في السماع"، قال يحيى بن معين: "وهو وإخوته وابن عمه يُعرفون بذلك، وهم في الحديث ثقات، مخرجون في الصحاح" (الإرشاد 2/310).
20- وابن أخيه عبدالعزيز بن عبدالله ابن أبي سلمة، من أتباع التابعين، كان مفتي المدينة هو والإمام مالك، قال الحافظ المحدث أبو يعلى الخليلي: "يرى التسميع، ويُرخص في العود" (الإرشاد 310/1). والتسميع يعني الغناء والعزف.
21- وابنه عبدالملك بن عبدالعزيز، كان مفتي المدينة بعد أبيه كذلك، من أصحاب الإمام مالك، قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر: "كان فقيهاً فصيحاً، دارت عليه الفتيا في زمانه إلى موته، وعلى أبيه عبدالعزيز قبله، فهو فقيه ابن فقيه"، وقال: "روى عن مالك وعن أبيه، وكان مولعاً بسماع الغناء ارتحالاً وغير ارتحال، قال أحمد بن حنبل: قدم علينا ومعه من يُغنيه" (الانتقاء لابن عبدالبر، ص104). فانظر في هذه العائلة الكريمة من الفقهاء المحدثين الذين يروي لهم الأئمة ومنهم البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين ومالك بن أنس، فهل تصدق بعد هذا أن يقول الإمام مالك: إنما يفعله عندنا الفساق؟! فإذا كان رواة الحديث من عائلة الماجشون من الفساق وهم في أصول الأحاديث، فكيف يأخذ الحديث من الفساق؟!! سامح الله من كذب على الأئمة دون تحقيق! والرجاء من الله أن يحشر المرء مع هؤلاء المغنين الفقهاء المحدثين يوم القيامة.
22- أبو إسحاق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف الزهري، كان من الثقات، ومن الأئمة الأعلام، ومن كبار الحفاظ، من أتباع التابعين، صاحب الإمام الزهري، روه له كبار الأئمة ومنهم البخاري ومسلم في صحيحيهما، وكان مشهوراً بالغناء وسماعه. قال الذهبي: "كان إبراهيم يجبد صناعة الغناء" (سير أعلام النبلاء 274/8). وغنى لهارون الرشيد:
يا أم طلحة إن البنين قد أفِدا
قل الثواءُ لئن كان الرحيل غدا
قال له الرشيد: من كان من فقهائكم يكره السماع؟ قال: من ربطه الله! قال: فهل بلغك عن مالك بن أنس في هذا الشيء؟ قال: لا والله، إلا أن أبي أخبرني أنهم اجتمعوا في مدعاة كانت لبني يربوع، وهم يومئذ جلة، ومالك أقلهم من فقهه وقدره، ومعهم دفوف ومعازف وعيدان، يغنون ويلعبون، ومع مالك دف مربع، وهو يغنيهم:
سليمى أجمعت بينا
قأين لقاؤها أينا
وقد قال لأتراب
لها زهر تلاقينا
تعالين فقد طاب
لنا العيشُ تعالينا
فضحك الرشيد، ووصله بمال عظيم. (خرج سنده الشيخ الجديع عند ابن عساكر في تاريخه والخطيب في تاريخه، وعد سنده مما يستشهد به ص194).
23- ومن أئمة العراق الكبار الفقيه العلامة عبيدالله بن الحسن العنبري، من كبار الثقات، له علم واسع في الدين، وكان حسن الصوت، يغني، ويسمع الغناء (أخبار القضاة لمحمد بن خلف المعروف 115/2).
24- المنهال بن عمرو الأسدي، المحدث الثقة، الكوفي، احتج به البخاري في صحيحه ووثقه بن معين والنسائي، وكان يضرب بالطنبور (رواه الخطيب في "الكفاية ص183)، وابن عساكر في التاريخ 373/60، قال الجديع: بإسناد صحيح).
- ومن الخلفاء:
25- الخليفة عبد الملك بن مروان (ت 86ﻫـ)، وكان موسيقياً وملحناً عازفاً بأنواع الغناء، يشجع الموسيقا وأهلها.
26- الخليفة سليمان بن عبد الملك (ت 99)، وكان رفيق دربه ومساعده ومستشاره الخليفة الرباني عمر بن عبدالعزيز، وكان سليمان هو وراء تعيين عمر خليفة بعده. وأقام سليمان المسابقات بين المغنيين وأجزل لهم العطاء.
27- وحظى الموسيقيون بالتقدير في عهد يزيد بن عبد الملك (ت 105).
28- الخليفة الوليد بن يزيد (ت 126) وكان يضرب العود ويوقع بالطبل والدف وكان عالماً بصناعة الألحان وله فيها أصوات مشهورة.
29- المتوكل العباسي (ت 247) وكان موسيقياً، وروى أنه كان أحذق من عنى وضرب على العود، وكان كثير التقدير للموسيقا وأهلها، وكانت زوجته "فريدة" تتقن الغناء. أعاد للإمام أحمد بن حنبل منزلته وأكرمه ورد عنه المظالم التي وقعت عليه ممن حكموا قبله، قال عنه الإمام أحمد: المتوكل في بني العباس كعمر بن عبدالعزيز في بني أمية. وقالوا: الخلفاء ثلاثة: أبو بكر الصديق قاتل أهل الردة حتى استجابوا له، وعمر بن عبد العزيز رد مظالم بنى أمية، والمتوكل محا البدع وأظهر السنة. وكان يسمع لاسحاق الموصلي، فنان العرب آنذاك، والذي كان أقدر عازفى العود واكثرهم حظوة عند خلفاء الدولة العباسية وهو تلميذ "زلزل" وقد نعاه الخليفة المتوكل يوم وفاته بقولة: ذهب صدر عظيم من جمال الملك وبهائه وزينته.
30- أمير المؤمنين العادل المجاهد هارون الرشيد (ت 193)، وكان أشهر الخلفاء في دعم الفن في مملكته التي حكمت نصف الأرض، وفي زمنه صار للفن احترام، فخرج زرياب، صاحب الفن العربي الراقي، والذي صدره لأوربا بعد هجرته إلى الأندلس، أول من أضاف للعود وتراً خامساً، وعندما هاجر إلى الأندلس استقبله أمير الأندلس عبدالرحمن الأوسط، وأعجب في فنه وشعره وعلمه الواسع، فطلب منه أن يؤسس معهداً للموسيقى، وقيل أنه من أكثر من أثر في الأندلس ونقلها من البداوة إلى الحضارة والتنظيم والرقي، وتألق في زمن الرشيد أستاذ زرياب إسحاق الموصلي، وكان مرافقاً دائماً للخليفة يغنيه ويطربه، وكان يعزف العود، وكان الرشيد حاكماً صالحاً، قيل أنه يصلي مائة ركعة في اليوم نافلة، ويتصدق كل يوم، ويحج كل عامين مرة، ويقود الجهاد بنفسه كل عامين، عيّن للدولة قاضي قضاة هو القاضي يعقوب أبو يوسف صحاب الإمام إبي حنيقة المشهور، وعين الزاهد المشهور ابن السماك واعظاً له، دفن في خرسان وهو يقود الجهاد. حاكم هذا عدله، وهذه صفاته، ومات في أرض الجهاد لا في قصره، وازدهرت بلاده العظيمة في وقته، يسمع الغناء والموسيقى ويعزف العود ويدعو المغنيين الكبار لجلساته، فهل هو ممن فيه إشراك ونفاق؟!
31- وأخته عليه بنت المهدي، قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء 10/187)، عن عُلَيَّة أخت أمير المؤمنين هارون الرشيد: «أديبة، شاعرة، عارفة بالغناء، والموسيقى، رخيمة الصوت، ذات عِفَّة، وتقوى، ومناقب. كانت لا تغني إلا زمن حيضها، فإذا طهرت أقبلت على التلاوة، والعلم، إلا أن يدعوها الخليفة، ولا تقدر تخالفه. وكانت تقول: "لا غُفِرَ لي فاحشةٌ ارتكبتُها قطُّ، وما أقول في شعري إلا عَبَثاً"». فاجتمع لها: معرفة الغناء والموسيقى مع التقوى.
ويذكر التاريخ أن أول ضارب بالعود (المهذب) في صدر الاسلام هو "ابن سريج" وكان في مكة، ومنه أخذ العرب إلى اليوم حب آلة العود، ثم "سيرين" التي كانت تتمتع بصوت شجي، والتي نقلت العود المصري ذا الرقبة الطويلة الي الجزيرة العربية، ثم قام "ابن حارث" (ت 624م ) بتعريف أهل مكة بآلة العود والغناء بطريقة صحيحة فنية، وسما قدر الموسيقا وشاع استعمال آلة العود حتى عزفت مائة قينة معاً (يعني سيمفونية متكاملة). وأطلق العرب على آلة العود أسماء مختلفة منها: (ذو الزير)، و(ذو العتب) و(المستجيب)، و(المعزاف) الذى كان له وجه من الرق، و(المزهر أو الموتر) و(البربط).
ونكتفي بهذا القدر وإلا ففي الذاكرة والبحث ما نملئ به كتاباً كاملاً من أفاضل البشرية ممن يسمعون ويستمتعون بالغناء والموسيقى ليس فقط من المسلمين بل من مشارق الأوض ومغاربها.
لمعرفة المزيد حول حكم الغتاء والموسيقى راجع هذه الصفحة

الجمعة، 12 نوفمبر 2021

الخلاف في حكم الموسيقى والغناء في ميزان الشريعة الاسلامية؟!

 “أغلق هذا البرنامج ففيه موسيقى”، “لا تشاهد برامج هذه القناة على يوتيوب”، “لا أستطيع نشر هذا الفيديو مع أنه مفيد بسبب الموسيقى في الخلفية”، “إيّاك أن تحدِّث فلانًا، فهو يستمع إلى الموسيقى ويبيحها”، جمل كثيرة -من هذا القبيل- يعترض بها من يحرّمون قبول أي مادة تحتوي أصوات آلات موسيقيّة تحت أي ظرف.

الخلاف في حكم الموسيقى والغناء في ميزان الشريعة الاسلامية؟!

 



تستهدِف هذه المقالة الوقوف عند هذه القضيّة –حكم الموسيقى والاستماع لها- والبحث في خلفيّاتها الدينيّة والشرعيّة، لتبيين مقدّمات مهمّة ونتائج حُكميّة مبنيّة عليها، نظرًا لما يعتري هذه القضيّة من تشابك في الآراء وتراشق في الاتهامات تجاه محرميها ومحلّيها.

التمييز بين السماع والاستماع
تشير الزيادة اللغوية في الاستماع إلى وجود القصد والنية، بينما لا توحي مادة “سماع” بالنيّة والقصد[1]، ومن ثمّ فقد تنبّه الفقهاء في خضمّ الخلاف حول حكم الموسيقى إلى أنه لا بدّ من الوقوف عند قضيّة القصد للاستماع وعدم القصد إليه، وهو ما يعرف في أبواب الفقه بالفرق بين السماع والاستماع، حيث لا يحرّج محرّمو الموسيقى على المرء أن يتعرّض دون قصدٍ منه لسماع بعض الأصوات الموسيقيّة، وينصبُّ تحريمهم واستدلالهم على إثبات حرمة العزف والقصد لاستماع هذه الآلات، فالاستماع يتضمّن الإصغاء وبالتالي فإنه يتضمّن القصد لسماع الموسيقى والغناء، وهنا يتفق محرّمو السماع إلى الموسيقى على حرمة هذا الفعل والاستمرار فيه، وذلك بناءً على تخصيص النهي الوارد في أحاديث الموسيقى على أنها مخصوصة بالاستماع لا السماع، فلو مرَّ رجل بقوم يتكلّمون بكلام محرَّم: لم يجب عليه سدّ أذنيه –بتعبير الإمام ابن تيميّة رحمه الله- إلا أن عليه أن لا يستمع إليهم من غير حاجة، ويعلّل الإمام بهذا أن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يأمر ابن عمر –رضي الله عنه- بسدِّ أذنيه حين سمع زمّارة الراعي؛ لأنه لم يكن مستمعاً، بل سامعاً[2].

ويمكن إيراد نصٍّ ههنا لابن قيم الجوزيّة يفرّق فيه بين السامع والمستمع، فالسامع بتعريفه هو “الذي يصل الصوت إلى مسامعه دون قصد إليه، والمستمع المصغي بسمعه إليه، والأول غير مذموم فيما يذمّ استماعه ولا ممدوح فيما يمدح استماعه”[3].

وبناء على هذا نجد فتوى مهمّة للجنة الإفتاء الدائمة بالسعودية في عهود سابقةٍ تشير إلى الفرق بين الأمرين ولا تحرّج على الأوّل، حيث عرّفت السماع بأنه ما يَرِد إلى السمع من غير الشخص نفسه كالموسيقى في المواصلات العامة وفي الطائرة ومن بيوت الجيران أو من المارّ في الطريق أو من الهاتف حين الاتصال بالاستعلامات أو ببعض الشركات والخطوط الجوية للحجز، وأمّا ما يكون منه أو من الأجهزة التي تحت تصرفه: فإنه الاستماع ولاشكّ؛ والسماع للمنكر الذي يصدر من الغير ولا يمكن إيقافه فإنه لا يلزم سد الأذنين عنه، وأما ما يصدر من الشخص ذاته فيحرم عليه استماعه، فظهر الفرق بينهما[4].



حكم الموسيقى
في هذا المعرض –قبل البَدء بمدارسة آراء الفقهاء حول الاستماع- ثمة أمور يجب التنبه إليها أثناء البحث عن أي حكم فيه تعبُّدٌ ربّاني، بمعنى أنه مطلوبٌ إلهي بالأمر أو النهي والحل والحرمة، وقضيّة الموسيقى داخلة في هذا الوصف، وهو ما نراه من خلال الأحكام التي يطلقها الفقهاء والأكاديميون المتخصصون في الدراسات الشرعية حول “تحريم الموسيقى، أو إباحتها، أو حلّها”.

وهنا يجب التأكيد على أن الأحكام الشرعيّة لا تثبت إلا بـ “النص القطعي الصريحِ من الكتاب والسنة”، أو من خلال “الاجتهاد فيما ورد به النص من الكتاب والسنة”، ولذلك فإن العلماء يبنون مذاهبهم الفقهية بناءً على رأيهم في النصوص التي وردت إليهم، وإصابتهم الحق أو خطؤهم عائدٌ إلى صحة الاستدلال والفهم، ولذلك تكون الآراء الفقهية متساوية في درجتها المذهبية فيمكن لأحد أن يقول بها اليوم ثم يرجع عنها فيما بعد بسبب ظهور علة في الدليل أو دليل آخر في ذات المسألة.

ولذلك لا بدّ من التنبيه إلى أن الحكم الفقهي يؤخذ من موردين:

1- ثبوت النقل في الدليل النصي عن النبي صلى الله عليه وسلم.

2- صحّة دلالة النصّ على الحكم المبيّن أو المستدَلّ عليه.

هاتان المقدمتان أساسٌ في تصحيح البرهان والدليل الفقهي أو رفضه، وهذا ما سنحرص على التأكُّد منه في خطواتنا الآتية.



أولاً: تعريفات لا بد منها:
اعتنى الفقهاء في القرون السابقة بمبحث الغناء والموسيقى تحت مصطلح “السماع” وذلك اختصارًا للمسألة.

تعريف الغناء: هو الصوت الذي يُطرَّب به[5]، وقد يطلق به على صوت الحمام، أو صوت الإنسان الملحّن، ومنه الترنّم أي تطريب الصوت[6].

يقول عبد الله يوسف الجديع في كتابه “الموسيقى والغناء في الميزان”: “والحاصل أن الغناء صوتٌ يوالى به مرة بعد مرة بتلحين وتطريب، ولذا تسمّى أصوات الموسيقى غناء وآلاتها آلات الغناء”[7].

وهناك أسماء أخرى لهذا الفعل لا طائل من ذكرها وتفصيلها، مثل الهزج، والسناد، والنصب.. إلخ، وهو مرتبط بنوع الغناء والكلام الذي فيه.

الموسيقى: هي لفظٌ يطلق على فنون العزف على آلات الطرب، والأصل في العزف هو “الابتعاد” و”الانصراف” عن الشيء، فيقال: عزفتُ عن الأمر، أي تركته[8]. كما يطلق على الصوت، فيقال عزف الرياح، عزف الدفّ[9]. ويطلق على آلات الموسيقى “المعازف” أو الملاهي، سواءً كانت آلات وترية أو آلات هوائية “نفخية” أو آلات الضرب كالطبل والدف[10] .

للاستزادة
اقرأ كتاب “الغناء وما عسى أن يقال فيه من الحظر أو الإباحة” للشيخ عبد الله بن زيد آل محمود.
ثانيًا: مقدمات فقهية:
هناك قواعد عامة مهمة في الأبحاث الفقهية من أهمها الآتي:

1- الأصل في الحلال والحرام التوقُّف فيه على ما جاء به النص البيّن في كتاب الله وسنة نبيِّه، ومن ذلك الاستدلال بآية “قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ “[يونس: 59].

2- أصل النظر والتعامل في الموسيقى والغناء على أنها قضيّة عاديّة لا تعبُّدية، والأصل في القضايا العاديّة الإباحة والحل. وهذا التعليل يستند إلى عدة أمور، أولها أنها تستند على نص قرآنيٍّ واضح: “خلق لكم ما في الأرض جميعًا” [البقرة: 29]، أما الثاني: فهو دخول الموسيقى في باب الزينة، والأصل في الزينة الإباحة، ويمكن الاعتماد في هذا الأمر على قوله تعالى: ” قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُون” [الأعراف 32]، ووجه التعليل هنا هو أن الصوت الحسن الصادر عن الموسيقى والغناء من الجمال الذي ترتاح إليه النفس، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “حسّنوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حُسنًا”[11]، إضافة إلى أن الموسيقى من أبواب الطيبات، وقد قال تعالى: “قل أحل لكم الطيبات” [المائدة: 87]، وغير ذلك من الآيات التي تشير إلى أن أصل الطيبات هو الإباحة.

3- لا بد من التنبُّه إلى أن الشريعة بيّنت كل ما فيه ذريعة إلى الحرام، فإذا توفّي النبيُّ صلى الله عليه وسلّم وثمة باب مفتوح منها، فلا يملك أحد أن يغلقه.

4- لا يحلّ بناء الأحكام على الأحاديث الضعيفة، وهذا أصل مهم يجب إدراكه.

5- يبنى تفسير الأدلة في الدرجة الأولى على النصوص التي توضحها، ويقدّم في هذا الباب تفسير الصحابة اللغويُّ على تفسير من جاء بعدهم.

6- لا يعتَمَدُ في الحكم على منزلة الشخص “صحابي، تابعي، عالم” وإنما يعتبر الحكم بالدليل المبنيّ عليه.

7- تركُ النبيّ لمسألة ما لا يدلُّ على تحريمها، فقد تكون لطبعهِ الشخصيّ أو لكراهةٍ منه لها، ويجب على المسلم اتباع النبي في التركِ بما نصّ على حرمته صراحةً.

8- الإخبار عن الأمور في المستقبل لا يدلُّ على الحرمة، بل قد يرد مورد البيان الذي ستؤول إليه الأحوال، ويحتاج كلُّ حديث فيه إشارة إلى خبرٍ مستقبلي إلى دراسة تبين تفاصيله بالأدلة المجردة لعموم المسألة لا الأحوال الخبرية المنصوص عليها فيه فقط[12].



ثالثًا: أصل حكم الشرع بالأصوات.
إن صوت الموسيقى جزء من الأصوات التي تنتشر في الطبيعة، وطبيعة الصوت بحد ذاته، دون ارتباطه بعوارض أخرى، لا تحرّم بل يجري عليها حكم الإباحة، سواءً كان صوت بشرٍ أو حيوان أو آلة، وبما أن الأصوات الحسنة تؤثر في طباع العقول والأذهان، وتؤثر في المرضى ومزاج البشر بحسب أنواعها، فإن الأصل حلُّه في الشريعة، وذلك اتباعًا لقواعد الفقه وأصوله، فالحكم الأوليُّ في تأصيل كل لذّة أنها على الحلّ ما لم يرِد نصٌّ قرآني أو نبويٌّ صريحٌ في تحريمها[13].

وللحديث بقية في الجزء الثاني بإذن الله. هنا

https://fatawaeslam.blogspot.com/2021/11/blog-post_74.html