الأربعاء، 20 أبريل 2016

أحاديث واهية يتناقلها المحرمون وهي مكذوبة :


إن هذه الأحاديث التي سأذكرها تدلك على أن من يستشهد فيها إما يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم أو يجهل. لقد أستدلينا بعشرة دلائل صحيحة لا ينكرها المسلمون ولا يختلفون فيها، ورددنا على حجج من استدل بأحاديث صحيحة لكنها غير صريحة بالتحريم، وذكرنا أقوال أهل العلم المعتبرين فيمن لم يروا في الغناء والآلآت حرجاً، ثم ذكرنا أمثلة من أخيار الناس ممن يستمعون الغناء و / أو الآلآت، ونسرد هنا أهم أشهر الأحاديث المتداولة التي ذكرها الشيخ عبدالله الجديع في كتابه القيم (الموسيقى والغناء في ميزان الإسلام) تحذيراً من استخدامها:
١- "الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل" أعله ابن حزم في "المحلى"، وابن طاهر في "السماع" وابن القيم في "إغاثة اللهفان" والبيهقي في "شعب الإيمان" وابن رجب الحنبلي في "نزهة الاسماع" قال الشيخ الجديع: فحاصل ما تقدم أن هذا الحديث لا يثبت عن ابن مسعود لا مرفوعاً ولا موقوفاً. ومثله حديث "إياكم واستماع المعازف والغناء، فإنهما ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل"، ومثله "الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع،، وأمثاله كلها أحاديث واهية، ولو كان ينبت النفاق ما رضي به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تركهم يفعلونه.
٢- "نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضرب الدف ولعب الطبل (وفي موضع الصنج) وصوت الزمارة". قال الشيخ الجديع: حديث ضعيف جداً.
٣- "إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نعمة: لهو ولعب ومزامير الشيطان، وصوت عند مصيبة: خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان". حديث منكر. ومثله "صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة". من طريق أنس ضعيف ومن طريق ابن عباس كذب.
٤- "بعثني الله رحمة للعالمين وبعثني لمحق المعازف والمزامير" وأمثاله. بعض طرقه منكرة والأخرى ضعيفة جداً.
٥- "إنما نزلت هذه الآية في ذلك: (ومن الناس يشتري لهو الحديث)" يعني في المغنيات. حديث منكر وسنده واه ويرويه المناكير، ومثله كل ما ورد في بيع القينة وحرمتها.
٦- "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغناء والاستماع إلى الغناء ..". حديث منكر. قال الشيخ الجديع في تحقيقه لهذا الحديث: أورد يعقوب بن سفيان بعد عبارته المذكورة في الهلكى الذين عد فراتاً فيهم، بإسناد صحيح عن الإمام عبدالرحمن بن مهدي قال: "لا ينبغي للرجل أن يشغل نفسه بكتابة الأحاديث الضعاف، فإن أقل ما فيه أن يفوته ما يكتب من حديث أهل الضعف أن يفوته من حديث أهل الثقات". قلت: إذا كان مجرد كتابتها وروايتها فكيف بالاحتجاج بها؟!
٧- "نهى عن المزمار ونهى عن الدف والكوبة ونهى عن الرقص ونهى عن كل ذي وتر ونهى عن اللعب كله .. ونهى عن الغناء ونهى عن الاستماع إلى الغناء .. ". حديث موضوع وأمثاله.
٨- "لعن الله المغني والمغنى له". لا أصل له. يذكره الجهلة والمناكير.
٩- "إن الله يبغض صوت الخلخال ... لا تلبس خلخالاً ذات صوت إلا ملعونة". حديث مضطرب ومتنه باطل.
١٠- "من جلس إلى قينة فسمع لها صب الله في أذنيه الآنك يوم القيامة". حديث منكر.
١١- "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم النائحة والمستمعة والمغني والمغنى له". حديث منكر.
١٢- أحاديث الحديث بين الله وأبليس وأن قرآنه الشعر والغناء .. الخ. أحاديث خرافة.
١٣- "إن الله يغفر لكل مذنب إلا صاحب عرطبة أو كوبة". لا أصل له يرويه الجهلة.
١٤- "يكون في هذه الأمة خشف ومسخ وقذف في متخذي القيان وشاربي الخمر ولابسي الحرير". ضعيف جداً، ومثله: "إذا ظهر الترد والمعازف ،شرب الخمور ولبس الحرير"، موضوع.
١٥- "ليستحلن ناس من أمتي الحرير والخمر والمعازف وليأتين على أهل حاضر منهم عظيم بجبل حتى ينبذه عليهم ويمسخ آخرون قردة وخنازير". ضعيف.
١٦- "إذا اتخذ الفىء دولاً، والأمانة مغنماً ... وظهرت القينات والمعازف ..". حديث منكر، ومثله "إذا عملت أمتي خمس عشرة خصلة ..". حديث باطل.
١٧- "استماع الملاهي معصية، والجلوس عليها فسق، والتلذذ بها كفر". حديث كذب لا أصل له.
وينبغي لمن يروي الأحاديث أن يتحرى الصدق، فلا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً، وفي الحديث أيضاً "من كذب على متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" (رواه مسلم وابن ماجه وأحمد وآخرون)، ومن عرف أن هذه الأحاديث واهية ومكذوبة وجب عليه الكف عن روايتها ونقلها، ولو كانت في بحثه أو صفحته وجب عليه مسحها، ولو كانت لتعليق له وجب عليه مسحه والاعتذار لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللبشرية من فعله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق